حسن عيسى الحكيم

207

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

لم تكن عند علماء المسلمين من أهل السنة ، فضلا عن امتناع السيد الصدر من الدعاء لرئيس الدولة عند إلقاء خطبة الجمعة ، وكان السيد الصدر على يقين من أن رئيس الجمهورية صدام حسين قد أعدم كثيرا من رجال العلم والفكر ، وان المقابر الجماعية شاهدة على جرائمه ، وان دماء الشهيد محمد باقر الصدر ، وشقيقته العلوية بنت الهدى لم تجف بعد ، وان أقرب حدث معاصر للسيد الصدر هو استشهاد العلمين الكبيرين ، الشيخ مرتضى البروجردي ، والشيخ علي الغروي ، ويمكننا القول : إن اتساع الدائرة الجماهيرية للصلاة في مسجد الكوفة ، وامتناع السيد الصدر من الدعاء للحاكم ، وارتداءه الكفن في أثناء الخطبة ، والمحتوى السياسي الذي تضمنته خطب الجمعة ، قد حمل السلطة على العمل لدرء هذا الخطر وإيقاف هذا الزحف الجماهيري ، ما استطاعت إلى ذلك ، ولعل موضوع توجه الجماهير إلى مدينة كربلاء بمناسبة زيارة الأربعين ، مشيا على الأقدام ، قد زاد من خطورة الموقف ، ويقول الأستاذ عادل رؤوف : " طلبت السلطات منه - أي من السيد الصدر - منع المسيرة السنوية التي يقوم بها عشرات الآلاف من المشاة من مختلف مدن العراق متوجهين إلى كربلاء ، لكنه أصدر أمرا إلى الناس بالتوجه إلى المدينة ، وذلك خرقا للمنع الذي كان النظام العراقي أصدره ، ووافق عليه الصدر آنذاك ، واستجاب المواطنون وخرجوا وطلب النظام من الصدر التراجع عن موقفه فرفض ، فهدد بالقتل وطلب منه أن يكتب أن الظروف لا تسمح بمثل هذه التظاهرة ، فرفض وكتب أمرا يقول : إن الدولة تمنع الزيارة ، وعلى الناس الاستجابة " ، وأضاف عادل رؤوف إلى قوله : أن صدام حسين أتصل تلفونيا بالسيد الصدر وطلب منه منع التحرك فرفض ، فصدر أمر بوضعه في الإقامة الجبرية ، واعتقل وكلاؤه في المدن العراقية ، حتى خرق السيد الصدر أمر الإقامة الإجبارية مع ولديه السيدين