حسن عيسى الحكيم

20

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

4 - الاتصال الاجتماعي أعطتنا الأحداث السياسية بين 1958 - 2003 م دروسا وعبرا ، منها علاقة الحوزة العلمية بالطبقات الاجتماعية ، ولا سيما طبقتي العمال والكسبة الذين يشكلون غالبية المجتمع ، أو القاعدة الجماهيرية الواسعة ، وغالبا ما يلتقي هؤلاء بأئمة الجماعة في المساجد والحسينيات ، ومن إيجاد صلة أعمق بهم وان يلتقي رجال الدين سواء كان حوزويا أو إمام جماعة بالكسبة والعمال في السوق والمعمل ، فان هذه اللقاءات تشد من أواصر العلاقة بين المجتمع والحوزة العلمية من جانب ، واستماع العمال إلى إيضاحات وإرشادات قد يتعلق بعضها بالعمل والمعاملات التجارية ، وربما تكون هناك ممارسات تجرى في السوق تتقاطع مع الشريعة الإسلامية ، وأعتقد أن اتصال الحوزويين بالجماهير وبخاصة في المناسبات الدينية له أثر في توعيتهم وإرشادهم ، وكم يكون سرورنا كبيرا إذا اعتلى أحدهم منبر الخطابة في الصحن الحيدري الشريف ، فان الانشداد الروحي يكون أكبر وأعمق ، ونحن كنا نترقب عيد الفطر السعيد حتى نصلي صلاة العيد خلف آية اللّه العظمى السيد محمد جواد التبريزي ، ومن ثم الاستماع إلى خطبته وهو يعتلي المنبر ، ويقول السيد محمد باقر الحكيم : " أن اتصال رجال الدين بالجماهير عبر السوق والمعمل سوف يخفف من التباعد مع الناس إن وجد « 1 » ، وقد يقف رجل الدين في السوق على الوضع الاقتصادي ومعاملات الناس مع المصارف وأوراق النقد ، وعند ذلك تتوضح الرؤية الاقتصادية من خلال الجولة الميدانية لرجل الدين في الأسواق ، وقد يقف المرجع الديني الأعلى موقفا حاسما من توجيه الأسئلة حول حلية بعض

--> ( 1 ) الحكيم : الحوزة العلمية ص 77 .