حسن عيسى الحكيم
19
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
أو أن يتجه لأعمال تجارية حرة ، ومن الثابت أن كثيرا من الحوزويين قد التجئوا إلى الانخراط في سلك الحوزة بعد فشلهم في مواصلة الدراسة الرسمية سواء في مرحلة المتوسطة أو الإعدادية أو الجامعة ، فوجدوا بالحوزة خير ملجأ لهم ، ولعل من أهم المخاطر التي تواجه الحوزة هي تغلب لكم على النوع ومن أجل تطويق هذه المخاطر وانتشال الحوزة منها ، هو تأسيس كليات تجمع بين الحوزة العلمية ومناهجها ، وبين الجامعة الحديثة ، وقد يبدع بعض الخريجين في الكليات المزدوجة في مجالات العلوم الدينية ، ولا بد لطالب الحوزة من أن يلم بالعلوم المجاورة أو المساعدة لمناهج الحوزة من تفسير وحديث وتاريخ وفلسفة وفلك وآداب وغيرها ، وذلك لأبعاد النصوص الدخيلة أو ذات الطابع الأسطوري عن تراثنا ، وان مهمة المجالس النجفية هي التصدي للنصوص الموضوعة والضعيفة ، وكنت في عام 1975 م قد أصدرت كتابي " الشيخ الطوسي " وبعد مدة استدعاني الإمام السيد أبو القاسم الخوئي ( قدس سره ) فسألني عن بعض ما ورد فيه من ردود على بعض النصوص وبخاصة في علم الحديث ، وان الذي أفرحني وأدخل السرور في نفسي قول الإمام السيد الخوئي : " أني قرأت كتاب الشيخ الطوسي من الغلاف إلى الغلاف " وكان بودي أن يسير رجال الحوزة العلمية على هذه المنهجية ، دون أن تقف مسؤوليات السيد الخوئي ومشاغل المرجعية حائلا من قراءة الكتب ومنها العقائدية ، وعند صدور كتابي " المفصل في تاريخ النجف الأشرف " فوقف عنده الإمام آية اللّه العظمى السيد علي الحسيني السيستاني ( أيده اللّه ورعاه ) فناقشني في بعض محتوياته ، من دون أن تحول أعباء المرجعية ، وهموم الأمة بينه وبين قراءة الكتاب ونقده .