حسن عيسى الحكيم
16
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
فلا بد للخطيب من أن ينتقي الرواية الصحيحة السليمة ويسقط الرواية الضعيفة والموضوعة ، ويسهم في التصدي للغزو الثقافي والفكري الذي تضمه المجلات والنشرات أو تبثه الإذاعات الفضائية ، ويقع على عاتق الخطيب تهذيب الشعائر الحسينية من القضايا الطارئة التي لا تمت بآل البيت عليهم السلام بصلة ، فالخطيب الواعي لرسالته يستطيع إلغاء الممارسات الطارئة لذا نحن بحاجة ماسة إلى خطيبات وفقهيات ومحدثات يكون لهن الدور البارز في معالجة أحكام النساء ، ومكافحة العلل الاجتماعية . 3 - التلاقح المعرفي لقد أنجبت مدينة النجف الأشرف عبر تاريخها العلمي الطويل ، طبقات مثقفة من أدباء وشعراء ومؤرخين وفلاسفة وغيرهم من ذوي التخصصات العلمية والإنسانية ، وأضاف الجامعيون نتاجا أخر على وفق علوم معرفية مختلفة قد أغنوا المكتبة بتآليفهم ودراساتهم وبحوثهم ، وقد اقترب بعضها من العلوم الحوزوية كالتفسير وعلوم القرآن ، والحديث ورجاله ، وعلم الكلام والفلسفة ، واللغة العربية وآدابها وغيرها ، وكان لهؤلاء منهجية بحثية مستمدة من النظم الجامعية الحديثة ، لذا ينبغي على الجامعيين والحوزويين مدّ الجسور بينهم ليلتقي بعضهم ببعض وهدم الهوة التي أرادها بعضهم أن تتسع بين الفريقين ، طالما ينشد الجميع أحياء تراث آل البيت عليهم السلام ، والاهتمام بالتراث الإسلامي ذلك بأن كثيرا من الجامعيين قد تصدوا للكتابة عن رموز الفكر الإمامي في دراسات جامعية عليا للحصول على شهادتي الماجستير والدكتوراه ، وأصدرت الجامعات دراسات عن الحركة العلمية والفكرية وفي مقدمتها مدرسة النجف الأشرف ، وإذا كان في الفقه والأصول اجتهاد ، فان في العلوم الإنسانية اجتهاد أيضا ، فالإبداع الفكري والكفاءات العلمية وسيلة للتلاقح بين الجامعيين والحوزويين ، وقد تحتاج