حسن عيسى الحكيم
11
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
أوقات المحنة إلى أعداء للدين والإنسانية ، ولذلك ينبغي الانتقاء من هذا الكم الهائل ليكونوا رسلا للبشرية ، حاملين كلمة المرجع الأعلى بأمانة ، فإذا جد الجد فأنهم يقولون ( نعم ) للمرجعية وللحوزة بما يملكون من رصيد معرفي هائل ، ووعي علمي كبير ، ولعل أحداث عام 2004 م في النجف الأشرف خير دليل على ما ذكرنا وهي تعيدنا إلى عام 1970 م يوم كان الشارع كله يردد " لا زعيم إلا الحكيم " ولكن سرعان ما تبدد الجمع وتشتت الكلمة وبعد أحداث عام 1991 م إذ قمعت الانتفاضة الشعبانية ، لم نجد في الساحة من يزيل عن الإمام السيد الخوئي جبروت الظلم والطغيان ، حتى أنه دفن من دون تشييع ، وقد اضطر كثير من رجال العلم والفكر إلى مغادرة النجف الأشرف هربا من بطش السلطة بين عامي 1970 - 2003 م ، فان كثيرا منهم من غادرها بعد هذا التاريخ ، من دون أن يصمدوا بوجه الأحداث ، أو يتحدوا المحن بروح إيمانية عميقة ، ولعل عاصفة من هذه العواصف تجعل النجف ومدرستها في مهب الريح ، والسبب يرجع إلى فقدان الرابطة القوية بين مؤسسات المرجعية ، من جانب ، وعدم ارتقاء طالب العلم المراتب التي تؤهله للانتقال من مرتبة إلى أخرى ، مع شيوع الألقاب التي لا يستحقها الكثيرون ، وإذا دققنا النظر في معاناة مراجعنا العظام : ( الحكيم والخوئي والسيستاني ) نجد فيها مشتركات قوامها عدم صمود الكثير من رجال الحوزة العلمية ، وخلو النفوس من العقيدة الراسخة ، فقد آن الأوان أن نقف على حالات الإخفاق ونعالجها بدقة ، ومن ثم نقوم ببناء الحوزة العلمية الجديدة الواعية ، وتطهير الساحة من العناصر المنتفعة ، حتى نؤسس في النجف الأشرف " فاتيكانية الإسلام " وأريد لهذا المصطلح الاستفادة من النظم الدقيقة للمؤسسة البابوية ، إذ يرتقي فيها طالب العلم من مرحلة إلى أخرى على وفق أسس رصينة