حسن عيسى الحكيم
12
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقواعد متينة ، وعندها تحتل " حوزة النجف الأشرف " المكانة العالمية ، وتنقلها إلى ما يسمى بدولة النجف ، التي يتمتع بها المرجع الديني الأعلى بصلاحيات واسعة ، وكلمة نافذة ، ويشرف على مؤسسات ترتبط بالدين ارتباطا مباشرا كالسياسة والاقتصاد والقانون وغيرها فضلا عن مؤسسة الخطابة والعتبات والمساجد وهذا لا يتم إلا بتأسيس مجلس يضم المستشارين والخبراء الذين يرتبطون بالمجتمع وفصائله من جانب ، وبالمرجع الديني الأعلى من جانب آخر ، وترتبط بهذا المجلس لجان خاصة لاختيار طلاب العلم ينظر من خلالها إلى كل فرد يريد الانتماء إلى الدراسة الحوزوية منه دون الاعتماد على نماذج للقياس أو أفكار مسبقة في المجتمع الذي ينتمي إليه الفرد المقوّم على الرغم من أنه قد حمل نسبة عالية من صفات ذلك المجتمع وملازماته الفكرية " « 1 » . وتقع على هذا المجلس مسؤولية تحديد كفاية المرشح للمرجعية ، إذ حصلت ادعاءات في هذا الجانب من دون انطباق خصائص المرجعية على بعض المتصدين لها ، وقد تطبع رسائل عملية ، ويهيأ من يروّج ، من الحوزة ، لزيد أو لعمرو من دون أن يضعوا المسؤولية الشرعية أمام أنظارهم ، وقد تلمسنا ذلك بوضوح بعد وفاة الإمام السيد عبد الأعلى السبزواري عام 1993 م ، كان آخر مراجع التقليد في المدرسة النجفية ، فقد تصدى للمرجعية أعلام ، لم تؤهلهم علومهم للقيادة مع علمهم أن الإمام السيد علي السيستاني هو الأعلم والأفقه ، فان مجلس المستشارين والخبراء قد يحسم الموقف في حالة تأسيسه ، فهو يحدد هوية ( المرجع الأعلى ) وهوية ( المرجع ) الذي يليه في القيادة العامة .
--> ( 1 ) محمد رضا الغريفي : فكرة عن الحوزة العلمية في النجف الأشرف ص 18 - ص 19 .