حسن عيسى الحكيم

10

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ولا يراد بالنقد الموضوعي للمؤسسة الدينية في النجف الأشرف ، النيل من موقعها القيادي ، أو واجبها التشريعي ، وإنما ترميم ما تهدم منها على وفق أسس متينة ، إذ لم يتمتع أي مسوؤل بالعصمة ، أو يقع بعضهم في الخطأ ، فالسكون عن الأخطاء يؤدي إلى تراكمات خطيرة ، قد لا نقوى حينئذ على إصلاحها ، وإذا اعترى الخمول في بعض أجنحة مؤسسة الحوزة العلمية ، فلا بد من إيجاد وسائل تعيد إليها نشاطها ، وان المرجع الأعلى الذي آل إليه التقليد بصفته الأعلم في الساحة العلمية ، وانه النائب عن الإمام الغائب عليه السلام ، تقع عليه المسؤولية الكبرى من تحجيم الذين جعلوا من ( العمة ) مكسبا ماديا ، وقد يؤدي هذا المكسب إلى تبذير في الأموال ، أو العيش في البيوت العالية والصروح الفخمة ، والتنقل بين دول العالم متى يرغب ونحو ذلك من الأمور التي لا يستحقها لضحالة علمه ، في حين هناك جماعة من رجال العلم يعيشون بالتقشف والحرمان وهم على درجة كبيرة من العلم ، ومن المحتمل أن مراجع الدين لم تصل إلى أسماعهم هذه الحقائق ، ولكن من الثابت أن كثيرا من وكلاء المرجعية تنطبق عليهم هذه السمات التي أشرنا إليها ، فضلا عن عدم أهليتهم لهذا الموقع العلمي أو اللياقة الاجتماعية ، وقد أجاب الإمام السيد أبو الحسن الموسوي الاصفهاني عن عدم وصول المبالغ إليه من قبل وكلائه بقوله : " أخشى أن تسلب الثقة من العلماء " فكان الأجدر محاسبة المتخمين من الوكلاء على وفق قاعدة " من أين لك هذا " فان هذه المسيرة لا تلتقي مع مسيرة آل البيت عليهم السلام ، ولعل الخطورة تكمن في الذين لهم المقام الأوفى ، والموقع الأعلى في مؤسسات المرجعية ، وإليهم كلمة الفصل في الأزمات غير الحادة ، ولكن إذا اشتدت المحنة لم نجد لهؤلاء أثرا وهذا الأمر يجر الويل على القيادة العليا للأمة ، وربما انقلب المنتفعون من الحوزة في