حسن عيسى الحكيم

142

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وكان نثر الشيخ علي كاشف الغطاء أدبيا بلاغيا أخاذا ، وقد أعربت رسائله عن مقدرة أدبية رائعة كما في رسائله لأحد أمراء جبل عامل قوله : " أبهى ما يرقم ، وأشهى ما يترجم ، سلام ودعاء ، وتحيات وثناء ، إلى من حمدت سيرته ، وصفت سريرته ، وخلص وداده ، وكمل اتحاده ، الأعز الأجل الأكرم ، لا يزال بالنعم مأنوسا ، ومن النقم محروسا بمحمد النبي الأمين وآله الميامين " « 1 » . وقد وصف شعر الشيخ علي كاشف الغطاء بالجيد والنفيس وقد نظم في المديح والرثاء والتهاني والغزل والنسيب ، ويقول الخاقاني : " هو شاعر رقيق ، جزل اللفظ ، رغم انصرافه عن الصناعة ، وانشغاله في الفقه " « 2 » ، ولما وصل إلى دور الاجتهاد والتقليد أخذ يفتش عن شعره الغزلي الذي نظمه في صباه ويحرقه ، فقد قيل إنه أحرق مائة ألف بيت ، وأبقى شعره في الأئمة وآل البيت ومنه في الإمام الحسين عليه السلام « 3 » : سهام المنايا للأنام قواعد * وليس لها إلا النفوس مصائد أنامل أن يصفو لنا العيش والردى * لنا سائق لم يلو عنا وفائد ألم ترنا في كل يوم إلى الثرى * نشيع مولودا مضى عنه والد وحسبك بالأشراف من آل هاشم * فقد أقفرت أبياتهم والمعاهد وقفت بها مستنشقا لعبيرها * ودمعي مسكوب وقلبي واجد مهابط وحي طامسات رسومها * معاهد ذكر أوحشت ومساجد وعهدي بها للوفد كعبة قاصد * فذا صادر عنها وذلك وارد وأين الأولى لا يستضام تزيلهم * إليهم وإلا ليس تلقى المقالد ذوي الجبهات المستنيرات في العلى * تقاصر عنها المشتري وعطارد

--> ( 1 ) الخاقاني : شعراء الغري 6 / 261 . ( 2 ) ن . م 6 / 262 . ( 3 ) ن . م 6 / 259 ، كاشف الغطاء : العبقات العنبرية ورقة 491 - 534 ، شبر : أدب الطف 6 / 326 ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 172 .