حسن عيسى الحكيم
46
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
4 - مفاكهات الهدايا لقد كانت الهدايا وسيلة للتسلية في مجالس النجف الأدبية فيستاجل فيها الشعراء ويتطارح فيها الأدباء ، ففي مجلس السيد جعفر زوين رأى السيد محمد القزويني بيده سبحة يسر فاخرة فدفعها السيد جعفر إلى السيد القزويني ، وبعد مدة افتقدها السيد جعفر فبحث عنها دون جدوى ، فكتب إلى السيد محمد القزويني أبياتا منها « 1 » : لقد كنت أتحفت المحب بسبحة * بها اليسر أضحى فوق رأسي يخفق أغار الفتى الهادي عليها بغفلة * فأودعها الكف التي ليس تنفق فحسبكم هذا التفاوت بينكم * وأنك تعطي وابن عمك يسرق فأجابه السيد محمد القزويني قائلا : ما كنت أحسب قبل قولك أنه * نظم الفتى فتيا بسلك السرق حتى أتت لي منك ما لو قالها * أحد سواك حسبته لم يصدق فلعلها صاع العزيز ولم يكن * قلب ابن إسرائيل قبل بمشفق ولما قدم السيد محمد القزويني من الديار المقدسة بعد أداء فريضة الحج فتح داره لاستقبال المهنئين ، وقد أخذ يحدث من يقصده عما شاهده من الآثار في مكة والمدينة ، فارتجل الشيخ محسن الخضري قائلا « 2 » : أمحدثي عما رآه بمكة * عن كل ما فيها من الآثار وسواك لو يقضي جميع زمانه * ما جاء مما جئت من معشار حتى كأنك قد رأيت ولم يكن * حي سواك يرى من الحضار ثم غير القافية تسع مرات ومنها : أمحدثي عما رآه بمكة * وبطيبة ومن الحجاز إلى النجف
--> ( 1 ) الطريحي : ( السيد جعفر زوين الأعرجي ) مجلة العدل الإسلامي ، العدد ( 11 ) السنة الثانية 1367 ه ، ص 229 - ص 230 . ( 2 ) الخضري : الديوان ص 157 - ص 158 .