حسن عيسى الحكيم
45
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
3 - مفاكهات الولائم كان الشعراء النجفيون يتلمسون الحوادث الطريفة فينظمون حولها شعرا ظريفا ، وكانت الولائم في المقدمة ، ففي ذات يوم خرج الشيخ محسن الخضري ، والشيخ علي بن الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء إلى قرية السهيلية ، ونزلا عند الشيخ محسن كاشف الغطاء ، وكان عنده خروفان قد تآمر عليهما الشيخان ، الخضري وكاشف الغطاء ، ولما خرج الشيخ محسن كاشف الغطاء لبعض شؤونه ، فقام الخضري وكاشف الغطاء بذبحهما ، وبينما هم على هذه الحالة ، إذ دعا الشيخ محسن إلى البيت ورأى ما صنع ضيفاه بالخروفين ، فأنشد الشيخ محسن الخضري قائلا : يعز عليك أبا المهدي إذ عقرت * بعقر دارك للضيفين خرفان وأنت تنظر شزرا لست تمنعهم * كأنما أنت يوم الدار عثمان وكان للشيخ محمد رضا بن الشيخ موسى كاشف الغطاء جار مكاري أسمه " حسون الكردي " وقد دعاه يوما إلى تناول طعام العشاء في إحدى ليال عاشوراء ، فامتنع الشيخ محمد رضا في بادئ الأمر ، ثم استجاب على أن يصنع له من الطعام حسب ما يشير عليه فامتثل ذلك المكاري ، ولكن قبل تناول الطعام انكسرت الأواني اللاتي استعارها المكاري من دار الشيخ محمد رضا كاشف الغطاء ، وكان الشيخ محسن الخضري من المدعوين أيضا ، فلما رأى هذه الحادثة ، أنشد قصيدة طريفة منها « 1 » : معاشر الناس من عرب ومن عجم * نصيحة فاسمعوا نصحي وتحذيري دعوا قرى الشيخ أن الشيخ مقترح * لدى القرى كل شرط غير مقدور وقد تضمنت القصيدة المأكولات النجفية المشهورة وجانبا من محتويات البيوت .
--> ( 1 ) الخضري : الديوان ص 153 - ص 156 .