حسن عيسى الحكيم
39
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
فكاك معضلة حلال مشكلة * أكرم بحلال إشكال وفكاك حكمتما عادلا في حكمه ثقة * لم يبق شك لمرتاب وشكاك وليس تأخذه في اللّه لائمة * لا زال منتصف المشكوك للشاكي وكان الأديب النجفي قد سقى شجرة الأدب في مدينة الحلة في القرن الثالث عشر الهجري ، وتولى رعايتها فكان ممرعا ، ومن ذلك الشجر تكون الأدب الحلي وعضادته ذلك المنبر " العقد المفصل " للشاعر الكبير السيد حيدر الحلي ، بلغ بأدبه مستوى الذروة ، وكانت حوليات يحمل الواحدة منها موكبا فخما من الحلة إلى النجف في كل يوم ، وتستقبله عباقرة النجف الأشرف ، وتترك تلك الحولية في محفل أدبي مهيب « 1 » ، وقد أشار السيد حيدر الحلي إلى جواب بعض شعراء الحلة على شعراء النجف « 2 » ، وكان شعراء النجف يحاورون شعراء الحلة ويناظرونهم في كثير من المناسبات ، وتعد هذه الظاهرة بارزة في الأدب في القرن الثالث عشر الهجري ، ولما تليت قصيدة السيد حيدر الحلي في رثاء العلامة السيد جعفر القزويني والتي مطلعها : قد خططنا للمعالي مضجعا * ودفنا الدين والدنيا معا فلم يستعد شعراء النجف من قصيدة السيد الحلي ولا بيتا واحدا ، فتأثر من هذا الموقف السيد حيدر الحلي ، فقام معاتبا الشيخ محسن الخضري بقوله : إن كان الشعر حسنا فعلا ، لم لا تعطه حقه من الاستعادة ، وإن كان غير حسن فقل للقارئ أن يترك انشاده ، فأني لا أرى في المجلس من يستحق أن أعاتبه سواك ، فقام الشيخ الخضري معتذرا ومرتجلا ببيتين من الشعر ، وعلى أثر ذلك استعيدت قصيدة السيد حيدر الحلي من أولها ، والبيتان هما « 3 » : ميزتني بالعتب دون معاشر * سمعوا وما حي سواي بسامع
--> ( 1 ) الشرقي : موسوعة الشرقي النثرية 1 / 172 . ( 2 ) الحلي : العقد المفصل 1 / 123 . ( 3 ) الخضري : الديوان ص 148 - ص 149 ، الأمين : أعيان الشيعة 43 / 194 .