حسن عيسى الحكيم
37
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
1226 ه / 1811 م ، حيث دارت المعركة الأدبية حول قصيدة السيد نصر اللّه الحائري التي كرسها لمدح تربة كربلاء ، والتي مطلعها : « يا تربة شرفت بالسيد الزاكي » « 1 » . ولما انتهى السيد الحائري إلى هذا البيت : أقدام من زار مغناك الشريف غدت * تفاخر الرأس منه طاب مثواك فقال أحد الحاضرين : إن قوله ( طاب مثواك ) غير مرتبط تمام الارتباط بالبيت فلو بدلت بخير منها لتناسق البيت ، فابدلها أحدهم بقوله : ( حين وافاك ) ، فاستحسنها ذلك الأديب ، لكن الشاعر أحمد النواب لم يوافق على هذا الرأي وقال : إن القافية الأولى وفق البيت وعند ذلك حصلت معركة أدبية بين الحاضرين بين مؤيد ومعارض ، فوقع الاختيار على العلامة الكبير السيد محمد مهدي بحر العلوم كي يكون حكما وفصلا في هذه المعركة « 2 » . فطلب أحمد النواب من الشيخ محمد رضا النحوي أن يكتب للسيد بحر العلوم ما يلي : « أنا جعلناك يا مولى الورى حكما » ، وطلب من الشيخ النحوي أن يبني على ذلك أبياتا تتضمن هذه الواقعة الأدبية ، فكتب الشيخ النحوي قصيدة طويلة منها : أنا رضيناك يا اقضى الورى حكما * فأنت أعدل من بالعدل قد حكما أنا اجتمعنا ببيت قد علا شرفا * هام الثريا بمن قد حله وسما وقد هوى من علا النواب بدر علا * ومن بهاء ابنه نجما سما ونما وضم كل أخي علم وذي أدب * حتى غدا حرما للعلم والعلما ولما أوصل الشيخ محمد رضا النحوي هذه القصيدة للسيد بحر العلوم وتأمل معانيها وأغراضها ، فالتفت نحو الشيخ النحوي فطلب منه أن ينظم أبياتا على وزن قصيدة السيد نصر اللّه الحائري ، وبنفس القافية ، وبعد ذلك يعطي حكمه بناء على طلب الأديب أحمد النواب ، فكتب الشيخ النحوي : يا نبعة نبعت من أحمد الزاكي * ونفحة نفحت من عرفه الذاكي ومن غدت قبله للعضد وجهته * ونجعة روضها غض لهلاك
--> ( 1 ) جواد شبر : أدب الطف 6 / 148 . ( 2 ) الأمين : أعيان الشيعة 10 / 312 - 318 .