حسن عيسى الحكيم

17

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أنصاره بالغلاة الضعفاء « 1 » . وكان قد كتب عدة كتب في الرد على الصوفية وأعمالها ، ورمي بالافراط والغلو بآل البيت عليهم السلام « 2 » . ولكن تمكنت مدرسة النجف في القرن الثالث عشر الهجري من اكتساح تيار الشيخية والكشفية ، وناضلت من اجل كبح جماح الإخبارية ، والتصدي عسكريا وفكريا للخطر الوهابي ، ففي المجال العسكري استطاعت النجف إيقاف الزحف الوهابي ودحر هجماتهم المتكررة - ولنا في هذا الموضوع دراسة مستقلة - أما في المجال الفكري ، فقد ألفت كتب كثيرة للرد على دعاوى الوهابيين بالحجة والإقناع ، وكان الشيخ الكبير جعفر ( صاحب كشف الغطاء ) موفقا في هذا الميدان ، وكان يساعده عدد من أعلام النجف منهم « 3 » : 1 - الشيخ حسين نجف . 2 - الشيخ خضر شلال . 3 - السيد جواد العاملي . 4 - الشيخ مهدي ملا كتاب . وتصدت مدينة النجف للأفكار المادية والإلحادية التي أخذت تغزو العالم الإسلامي ، فقد قام جماعة من أعلامها المتبحرين بعلم المنطق والفلسفة والكلام للرد عليها ودحضها ، وشحذوا العزائم في نقدها وردها « 4 » . وقد ألفت الكتب والرسائل للرد على الماديين والدهريين . ويقول الأستاذ العلوي : يعد القرن الثالث عشر الهجري ، قرن ازدهار العلوم الفلسفية في مدينة النجف ، في الوقت الذي انهارت فيه هذه العلوم في العهد العثماني « 5 » .

--> ( 1 ) الحسني : تسخير كربلاء ص 25 - ص 26 ، الشرقي : الأحلام ص 43 . ( 2 ) الخوانساري : روضات الجنات 1 / 89 ، الوائلي : الشعر السياسي العراقي ص 90 . ( 3 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 326 - 327 . ( 4 ) كاشف الغطاء : باب مدينة العلم ص 335 . ( 5 ) العلوي : الشيعة والدولة القومية في العراق ص 22 .