حسن عيسى الحكيم
18
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
أما على الصعيد الأدبي فقد امتازت النجف بتنوع الندوات الأدبية ، فلم تمر مناسبة إلا وتعقد لها المجالس وتلقى فيها القصائد ، سواء كانت مناسبات دينية أو اجتماعية ، محزنة كانت أو مفرحة ، ولو جمع ما قيل من الشعر النجفي في القرن الثالث عشر الهجري لتشكل دواوين عديدة ، وهي بذلك تعطي إشارة مضيئة في تاريخ مدينة النجف الأشرف ، في الوقت الذي اصطلح على هذا القرن بالفترة المظلمة في العراق والبلاد العربية ، فالشعر في مدينة النجف كان يشكل نهضة في الشعر الحديث « 1 » ، فقد كانت المساجلات والمطارحات الشعرية سمة بارزة في الحركة الأدبية في النجف ولعبت المناسبات الدينية والاجتماعية دورا كبيرا في نموها وازدهارها ، وكانت فاجعة الطف الأليمة ، أو يوم الحسين عليه السلام ، من أهم المناسبات التي يتصدى لها الشعراء النجفيون . واشتهرت في مدينة النجف الأشرف حلبات أدبية ، وندوات شعرية ، أطلق على كل واحدة منها لفظ " معركة " ففيها لا يعرف المنتصر من المندحر ، وهي تعطي مؤشرا لتاريخ النجف الثقافي والأدبي في القرن الثالث عشر الهجري ، وهذه المعارك الأدبية هي : أولا : معركة الخميس كانت معركة الخميس الأدبية عبارة عن مساجلات ومناظرات بين عدد من الشعراء والأدباء ، إضافة إلى جماعة آخرين من الفقهاء والمجتهدين قد اشتركوا في جلسات هذه المعركة ، ومن مقدمتهم العلام التالية أسماؤهم : 1 - الشيخ جعفر الكبير . 2 - السيد محمد زيني . 3 - الشيخ محمد محيي الدين . 4 - السيد صادق الفحام .
--> ( 1 ) عبد الحميد راضي : ( السيد أحمد الحسني البغدادي العطار ) مجلة البلاغ ، العدد ( 109 ) السنة الثامنة ص 114 .