حسن عيسى الحكيم

15

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

تسمح ظروفه الدينية والاجتماعية من مغادرة النجف ، ومن المستغرب القول : إن الشيخ الأنصاري لم يطلع على حقائق البابية ، وقد سبق لدعاتهم أن حضروا مجالس العلم في النجف ، وجرت معهم مناقشات في هذا الشأن ، وقد استفز منهم المجتمع النجفي ، وأيد علماء الدين كفرهم ، فالفترة الزمنية بين مرجعية الشيخ حسن كاشف الغطاء المتوفى عام 1262 ه ، ومرجعية الشيخ محمد حسن النجفي ( صاحب الجواهر ) المتوفى عام 1266 ه ، ومرجعية الشيخ مرتضى الأنصاري المتوفى عام 1281 ه ، ليست متباعدة ، فالأعلام الثلاثة عاشوا في عصر واحد وفي مدينة واحدة ، وتتلمذوا على أعلام قد عاصرهم هؤلاء . وقد حدثني الأستاذ محمد كاظم الطريحي : أنه كان في مدينة النجف الأشرف محفل للبهائية يحضره مؤيدوا فكرتهم بصورة سرية ، وإن السيد علوي قد أسس هذا المحفل بالقرب من مشروع الماء والكهرباء « 1 » . ولكن لم أجد في المصادر ما يؤيد هذا القول ، وإنما نجد ردود فعل مضادة عنيفة للحركة البابية ، والبهائية ، في مدينة النجف الأشرف وكذلك الحال مع الفرقتين ( الشيخية والكشفية ) ، فقد كان محمد بن شبل العجمي ، وقرة العين ( هند بنت ملا محمد صالح القزويني ) من اتباع السيد كاظم الرشتي في مدينة كربلاء ، فأصبحا فيما بعد قطبي البابية ، فقد احتلت قرة العين مكان السيد الرشتي في التدريس ، فأعجب بها الطلاب والمستمعون بخطبها الرنانة وجمالها المدهش ، فدعت إلى رفع الحجاب ، وتعدد الأزواج للمرأة « 2 » ، فهي وإن استمالت الشيخ بشير النجفي ومشكين قلم ، إلا أنها لم يكن لها في مدينة النجف الأشرف تأثير ملحوظ ، في حين أصبح لها في كربلاء موضع قدم ، فقامت بترويج دعوة الباب لكل من قابلها في مدينة كربلاء ، مما

--> ( 1 ) حديث مع الأستاذ محمد كاظم الطريحي يوم الخميس 8 ربيع الأول 1408 ه المصادف 20 / 10 / 1988 م . ( 2 ) الحمداني : الحركتان البابية والبهائية في القرن التاسع عشر ( بحث مقدم للندوة القومية ) عام 1410 ه / 1989 م .