حسن عيسى الحكيم
8
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الإسلاميون عند ظهور الإسلام حيث تشكّل أشعارهم ثروة أدبية كبيرة . كما كان النساطرة واليعاقبة يسكنون منطقة ( عاقولا ) التي تعني الدائرة أو التكوّف ، وهو الاسم السرياني للكوفة ، وعاش فيها الرسّامان الصينيان ( فان شن ) و ( ليو تسه ) بين 751 - 762 م « 1 » . ويقول الشيخ علي الشرقي : ( عندما درست عاقولا ، نهضت الحيرة ، فكانت واجهة كبرى للأدب ) « 2 » . وعند تمصير مدينة الكوفة عام 17 ه ، أصبحت مركزا فكريا واسعا لأن من أساريرها ( ( خد العذراء ) ) التي ازدهر فيها الأدب العربي أيام الحيرة في عهد المناذرة « 3 » . ويقال : إن جذور الخط الكوفي جاءت من الخط الحيري حيث كان السريان يكتبون بالخط السرياني ومنه الخط ( السطرنجيلي ) الذي تكتب به الأسفار النصرانية « 4 » ، وقيل : إن السريان والكنيسة النسطورية كانوا على اتصال وثيق بالثقافة الإغريقية « 5 » . ويظن بعض الباحثين أن كثيرا من عرب الحيرة عرفوا السريانية ونفذوا منها إلى تمثّل كثير من الثقافة الإغريقية « 6 » . وهكذا ، امتدّت هذه الثقافة إلى الكوفة بعد بنائها ونشوئها ، ولكنها انصهرت بالثقافة العربية والفكر الإسلامي . ويقول الشيخ علي الشرقي : ( ( وتجاوبت بصوت الأدب النجفي وصيته من يوم حنين الحيري النجفي القائل مفتخرا : ( أنا حنين ومسكني النجف ) « 7 » . فالكوفة هي البنت الشرعية للحيرة ، وإن الفكر الكوفي هو الوريث الطبيعي للفكر الحيري ، فمنذ تمصيرها نزلها
--> ( 1 ) ماسنيون : خطط الكوفة ص 105 ( 2 ) الشرقي : الموسوعة النثرية ق 1 / 170 ( 3 ) البراقي : تاريخ الكوفة ص 149 ( 4 ) ن . م . ص 209 ( 5 ) يوسف خليف : حياة الشعر في الكوفة ص 233 نقلا عن : O . Leary . Arabia Before Muhammad P . 135 ( 6 ) شوقي ضيف : التطور والتجديد في الشعر الأموي ص 15 ( 7 ) الشرقي : الموسوعة النثرية ق 1 / 32