حسن عيسى الحكيم
9
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
الصحابي الجليل عبد اللّه بن مسعود حينما كتب الخليفة عمر بن الخطّاب لأهلها : ( ( إني بعثت إليكم بعبد اللّه بن مسعود ، معلّما ووزيرا وآثرتكم به على نفسي ، فخذوا عنه ) ) . وفي رواية أخرى أنه كتب لأهل الكوفة قائلا : ( ( أما بعد ، فإني بعثت إليكم عمّارا أميرا وعبد اللّه بن مسعود معلّما ووزيرا ، وهما من النجباء من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فاسمعوا لهما واقتدوا بهما ، وإني آثرتكم بعبد اللّه على نفسي أثرة ) ) « 1 » . ثم انبعثت الحركة الفكرية في مدينة الكوفة ، ومن جامعها الكبير ، وكان الصحابة نواة انبعاثها حيث كان عددهم ثلاثمائة من أصحاب بيعة الشجرة وسبعين من أهل بدر « 2 » . وقد عدّ مسجد الكوفة أقدم مؤسسة علمية في التاريخ الإسلامي في أرض السواد التي نزلها العرب المسلمون ، مجاهدين في سبيل اللّه ومحررين أهلها من الوجود الفارسي المجوسي آنذاك . وقد أخذ مسجد الكوفة ، في خلافة الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ( 36 - 40 ه ) ، طابعا علميا واسع النطاق بعد أن أصبحت الكوفة عاصمة للخلافة الإسلامية « 3 » حيث ألقى عليه السلام بعض خطبه ، المودعة في كتاب ( ( نهج البلاغة ) ) ، في هذا المسجد . وواصل تلاميذه تنمية المدرسة وترصين أسسها حتى أصبح لكل صحابي مدرسة من التابعين ، متناسلة منه وتأخذ عنه وتلتف حوله « 4 » حتى شهدت مدرسة الكوفة تطوّرا فكريا ملحوظا في القرن الثاني للهجرة وبخاصة بعد سقوط الدولة الأموية عام 132 ه وعودة سلطة الخلافة إلى الكوفة ، وإن كانت لفترة
--> ( 1 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 6 / 11 ( 2 ) ابن سعد : الطبقات الكبرى 6 / 9 ( 3 ) الحكيم : الكوفة من الجامع إلى الجامعة ( بحث ألقي في المؤتمر العلمي الرابع لكلية الفقه في النجف الأشرف عام 1989 م ) ( 4 ) يوسف خليف : حياة الشعر في الكوفة ص 187