حسن عيسى الحكيم
7
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
تعود جذور الحركة العلمية والأدبية في منطقة النجف - قبيل تمصير مدينة النجف الأشرف في القرن الثاني الهجري - إلى عصر ما قبل الإسلام - يوم كانت أرض ( الغري ) تابعة لدولة المناذرة في الحيرة - وبنيت عليها الأديرة والقصور وانتشرت حولها مراكز ثقافية تبارى الشعراء في أنديتها . ومن هذا المنطلق ، فقد كانت دولة المناذرة تولي اللغة والأدب عناية بالغة لأنها كانت تقول الشعر ، وكانت تستمع للشعر الذي يأتيها من الجزيرة العربية ، كما كانت تنتج أدبا وتعتز بهذا الأدب . وفوق ذلك كلّه ، كانت تهتم بجمع الشعر وتسجيله وحفظه في قصور الأمراء « 1 » . وكان عند النعمان بن المنذر ديوان يحوي أشعار الفحول من الشعراء وما مدح به هو وأهل بيته « 2 » ، وقد اختزنت تلك المجاميع من الشعر والأدب العربي ، في عهد النعمان بن المنذر ، في القصر الأبيض ، أحد قصور الحيرة في أرض الغري في عهد المناذرة « 3 » . وكان الكوفيّون على علم بمواضيعها ومضامينها حتى أن المختار بن أبي عبيدة الثقفي ( المتوفى عام 67 ه ) عندما جاء وكشف الموضع ، ظهرت كنوز العرب الأدبية « 4 » . وقيل : إن النعمان بن المنذر تخير من الشعر مجموعة وكنزها في القصر الأبيض . ويدلنا ذلك على ما بلغه الأدب الحيري من إفاضات أدبية ولغوية حيث كان الأديب الحيري حاذقا في إتقان الفارسية والسريانية واليونانية « 5 » في عهد النعمان بن المنذر والملك كسرى ، ملك الفرس . وفي منطقة النجف - التي هي ظهر الحيرة - قبل الإسلام ، كانت تنتشر الأديرة المسيحية التي وصفها الكثير من الشعراء الجاهليين كما قال فيها الشعراء
--> ( 1 ) شكري فيصل : المجتمعات الإسلامية في القرن الأول ص 107 ( 2 ) ابن قتيبة : طبقات الشعراء ( طبعة ليدن ) ص 10 ( 3 ) ابن جني : الخصائص 1 / 387 ( 4 ) البراقي : تاريخ الكوفة ص 149 ( 5 ) الشرقي : الموسوعة النثرية ق 1 / 170