حسن عيسى الحكيم

359

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

مدينة النجف ، ويقول الشيخ المظفر : ان الطالب الديني في مدينة كربلاء خاصة أصبح يجاهر بتطرفه ويغالي فلا يحمل مؤلفات العلماء الأصوليين الا بمنديل خشية ان تنجس يده من ملامسة حتى جلدها الجاف « 1 » . وقد امتد تأثير العلامة الشيخ يوسف البحراني ( 1107 - 1186 ه ) ، زعيم الاتجاه الاخباري إلى البحرين وأجزاء من الجزيرة العربية وإيران وعلى بعض المدن الجنوبية من العراق ، وأخذ الشيخ البحراني يتنقل بين البحرين والقطيف وإيران ، وأخيرا أستقر به المطاف في مدينة كربلاء ، وقد التف حوله جماعة من رجال العلم وغيرهم ممن يؤمن بالاتجاه الاخباري ، في الوقت الذي كان الشيخ الوحيد البهبهاني ( 1117 - 1206 ه ) يتزعم المدرسة الأصولية واتجاهها الفكري ، حيث أوصل علم الأصول عند الإمامية إلى عصر جديد ، وقدم جهودا متضافرة في الميدانين الأصولي والفقهي « 2 » . وقد أستقر العلمان الكبيران ( البحراني والبهبهاني ) في مدينة كربلاء وأصبحت هذه المدينة محور الصراع الحاد بين الأخباريين والأصوليين ، وكان مجلس الوحيد البهبهاني محاذيا لمجلس الشيخ البحراني « 3 » . ومما يؤيد اتساع فجوة الخلاف بين الفريقين هو أصدار الشيخ الوحيد البهبهاني فتوى تشير إلى بطلان الصلاة خلف الشيخ يوسف البحراني ، ولكن الشيخ البحراني قابل هذه الفتوى بروح رياضية فأفتى بصحة الصلاة خلف الوحيد البهبهاني « 4 » . وقد أسفر الصراع بعد ذلك عن تفوق الاتجاه الأصولي بما قدمه الوحيد البهبهاني تاليف رصينة تراجع أمامها الاتجاه الاخباري ولم يستطع الصمود أمام حججه وآرائه العميقة ، وقد لعب تلميذاه العلمان الكبيران الشيخ جعفر الكبير صاحب كتاب " كشف الغطاء " ، والسيد محمد مهدي الطباطبائي المعروف ببحر العلوم دورا بارزا في تثبيت الاتجاه الأصولي ،

--> ( 1 ) المظفر : مقدمة كتاب " جامع السعادات " ص 7 . ( 2 ) الصدر : المعالم الجديدة للأصول ص 87 - ص 88 . ( 3 ) الجابري : الفكر السلفي ص 384 . ( 4 ) ن . م