حسن عيسى الحكيم

360

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

وبعد وفاة الشيخ الوحيد البهبهاني عام 1206 ه / 1791 م أخذت مدرسة النجف الأصولية في التصاعد ، ومدرسة كربلاء الاخبارية بالأفول ، فاتجهت الأنظار إلى المدرسة النجفية ، فألف الشيخ جعفر الكبير كتابه " الحق اليقين في تصويب المجتهدين وتخطئة الأخباريين " واخذت مدرسة النجف تقف بحزم وقوة بوجه الاتجاه الاخباري ، فقد أنجبت في هذه الفترة عددا كبيرا من الاعلام ، وهاجر إليها الكثير من طلبة العلم ، والفت فيها الكتب الأصولية والفقهية والفلسفية والرجالية وغيرها ، وبرزت أسر احتظنت العلم لفترة طويلة كآل البلاغي ، وآل الجزائري ، وآل الطريحي ، وآل محي الدين ، وآل كاشف الغطاء ، وآل بحر العلوم ، وآل الخمائسيّ وآل النحوي وغيرهم من الأسر النجفية العلمية ، إضافة إلى الاعلام الذين هاجروا إلى النجف في هذه الفترة من الأقطار العربية والإسلامية . ومما يلاحظ في هذه الفترة نمو الحركة الأدبية في النجف الأشرف ، فقد كانت تساير العلوم والمعارف السائدة يومذاك ، فقد كان الكثير من الفقهاء شعراء وأدباء وقد نظموا القصائد الطوال في الفقه والأصول والتي سميت بالمنظومات وان كان هناك من ينظر إلى الشعر والأدب نظرة تهوين واستخفاف ، وكان بعض الفقهاء يترفعون عن أن يوسموا بسمة الأدب والشعر خاصة « 1 » . ولكن هذا لم يكن حائلا من عقد الندوات الأدبية ومشاركة الفقهاء فيها ، وقد برزت في تاريخ النجف الأدبي في هذه الفترة " ندوة الخميس " أو معركة الخميس الأدبية ، التي كانت تعقد في يوم الخميس في دار الفقيه السيد محمد زيني ويلتقي فيها نخبة من الفضلاء والأدباء ويدور الحوار فيها حول مسائل العلم والأدب ، ومنها تمخضت المساجلة الشعرية الطريفة المعروفة باسم معركة الخميس « 2 » . وقد امتدت مساجلاتها إلى القرن الثالث عشر الهجري .

--> ( 1 ) محي الدين : الحالي والعاطل ص 121 . ( 2 ) عبد الحميد راضي : ( السيد أحمد الحسني البغدادي العطار ) مجلة البلاغ ، العدد التاسع والعاشر السنة الثالثة ص 101 .