حسن عيسى الحكيم
358
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
( صحيح وحسن وموثق وضعيف ) بل أن جميعها صحيحة « 1 » . أو أن الصحة راجحة عندهم ، ولذا أصبح الاجتهاد مرفوضا في فكرهم ، ويرون عدم الحاجة إلى دراسة أصول الفقه ، فيسقطون من أدلته دليل الاجماع ودليل العقل « 2 » . وهم في موقفهم الفكري هذا يلتقون من بعض الوجوه مع الحنابلة من أهل السنة ، الذين يعرفون بالسلفية « 3 » . أما الأصوليون فأنهم يرون ضرورة تمحيص الأخبار ، ورد الضعيف منها ، ولا شك أن أحاديث الإمامية المستمدة من الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام والأئمة المعصومين عليهم السلام ، كانت طيلة عصر الإمامة ، أي إلى منتصف القرن الثالث الهجري صحيحة سليمة ، لأن الأئمة عليهم السلام كانوا على قيد الحياة ، وان الشيعة يستقونها منهم بصورة مباشرة عدا من شذ عن خط التسلسل الإمامي ، فكثير ما كان الأئمة عليهم السلام يحذرون الناس من بعض الرواة الذين يدسون في الأحاديث ، وقد أزداد الأمر بعد عصر الإمامة وفي فترة الغيبة طرأ على قسم من الأحاديث تحريف وزيادة وتضارب وتناقض ، مما حفز المحدثين إلى نقدها وتمحيصها ، واخضاع رواتها إلى مصطلحات الجرح والتعديل ، فالشيخ الصدوق المتوفى عام 381 ه لم يأخذ بصحة جميع الأحاديث التي دونها الشيخ الكليني المتوفى عام 328 ه في كتاب " الكافي " وأن الشيخ الطوسي المتوفى عام 460 ه لم يعتمد على جميع الأحاديث التي دونها الشيخان الكليني والصدوق ، وبعد عصر هؤلاء المحدثين الثلاثة الكبار ، بدأت عملية غربلة الأحاديث عند الإمامية وتمحيصها وتحديد مواقعها من حيث الصحة والضعف وقد تبنى الأصوليون هذه العملية ، وعارضها الأخباريون بشدة ، واحتدم الصراع بين الفريقين حتى وصل ذروته في القرن الثاني عشر الهجري ، وكان هذا الصراع واسعا في مدينة كربلاء في هذه الفترة أكثر منه في
--> ( 1 ) الأمين : أعيان الشيعة 17 / 452 . ( 2 ) الصفار : مقدمة ديوان الشريف المرتضى ص 72 - ص 73 . ( 3 ) الجابري : الفكر السلفي ص 45 .