حسن عيسى الحكيم

164

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أما العامل الثاني : إن الشاه طهماسب رأى إن المصلحة السياسية للدولة قد اقتضت هذا الإجراء ، ويجب أن يكون نشر التشيع بيد الاختصاصيين من الفقهاء ، ولم يجد سوى الشيخ الكركي بالنهوض بأعباء هذه المهمة « 1 » . لأن تطبيق مبادئ الإمامية لا تتم إلا بواسطة الإمام المعصوم عليه السلام أو نائبه في فترة الغيبة ، فأصدر الكركي فتوى بوجوب أداء صلاة الجمعة في زمن الغيبة عند وجود الفقيه الجامع للشرائط ، ويقول الشيخ جعفر محبوبة : « ورأيت للشيخ أحكاما ورسائل إلى الممالك الشاهانية إلى عمالها أهل الاختيار تتضمن قوانين العدل ، وكيف سلوك العمال مع الرعية في أخذ الخراج » « 2 » . وحينما عاد المحقق الكركي إلى مدينة النجف الأشرف ، أخذ يقيم الصلاة في مسجده الواقع على جبل النور - الذي نسب إلى لقبه نور الدين - وهو الذي يعرف بمسجد آل الطريحي « 3 » . وبقيت آراؤه يعمل بها ملوك الدولة الصفوية ، فقد بنى السلطان فتح علي شاه المتوفى عام 1239 ه المسجد الجامع في طهران ، ومثله في المدن الأخرى ، وعين الأئمة للقيام بواجبهم الديني ، وفي عصر السلطان ناصر الدين شاه المتوفى عام 1313 ه لقب كثير من العلماء بإمام الجمعة « 4 » . وكان موقف علماء الدين من آراء الشيخ الكركي على نقيضين ففريق منهم قد استصوب إجراءات الكركي باعتبارها الطريق الأمثل لتثبيت العقائد الإمامية ، وإن مثله في ذلك مثل المحقق نصير الدين الطوسي « 5 » .

--> ( 1 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 60 . ( 2 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 3 / 240 - 241 . ( 3 ) الطهراني : طبقات أعلام الشيعة / نقباء البشر 1 / ق 1 / 176 . ( 4 ) ن . م ( 5 ) الأمين : أعيان الشيعة 41 / 176 ، الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 61 ، الجابري : الفكر السلفي ص 256 .