حسن عيسى الحكيم
165
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وفريق آخر قد عارضه على أساس أن أية حكومة لا يتولها الإمام المعصوم بنفسه هي ظالمة يحرم الدخول في خدمتها ، وإن الخراج الذي تجبيه تلك الحكومة من الناس يعتبر غصبا لا يجوز للفقيه أن يأخذ منه شيئا استنادا لقوله تعالى : « وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ » « 1 » . وهذه هي طريقة الأسلاف القدامى « 2 » . وكان العلامة الشيخ إبراهيم القطيفي النجفي على رأس العلماء المعارضين للشيخ الكركي في آرائه ، وقد أطلقت المعارضة لفظ " مخترع الشيعة " « 3 » على الشيخ نور الدين الكركي نكاية به ، وكان الشيخ إبراهيم القطيفي قد رد هدايا الشاه طهماسب مما عاتبه على ذلك الشيخ الكركي بقوله : أخطأت في ردها ، وارتكبت أما محظورا أو مكروها بتركك التأسي بالإمام الحسن السبط في قبوله جوائز معاوية مع أنك لست أعلى مرتبة من الإمام ، ولا السلطان أسوء حالا من معاوية « 4 » . وقد توسع الخلاف بين العلمين الكبيرين ( الكركي والقطيفي ) عندما قلد الشاه طهماسب الشيخ الكركي في الأمور الدينية وعمل بفتواه ، مما جعل الشيخ القطيفي يصنف كتابه " السراج الوهاج لدفع عجلة قاطعة اللجاج في حيل الخراج " وقد رد فيه على كتاب الشيخ الكركي " قاطعة اللجاج في حل الخراج " وقد انحاز إلى جانب الشيخ القطيفي الأمير نعمة اللّه الحلي الذي كان من تلاميذ الشيخ الكركي ، والمولى حسين الأردبيلي الالاهي ، والقاضي مسافر وغيرهم « 5 » . وقد وقف الشيخ القطيفي بوجه فتاوى الشيخ الكركي معارضا في ذلك
--> ( 1 ) هود : 113 . ( 2 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 61 . ( 3 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 63 ، الجابري : الفكر السلفي ص 259 . ( 4 ) الأمين : أعيان الشيعة 5 / 183 ، البحراني : الكشكول 1 / 291 ، لؤلؤة البحرين ص 161 ، القمي : الفوائد الرضوية ص 6 - 7 . ( 5 ) الأمين : أعيان الشيعة 41 / 178 .