حسن عيسى الحكيم

137

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

يعد القرن التاسع الهجري " عصر الازدهار " لمدرسة النجف العلمية بعد أفول مدرسة الحلة بوفاة الشيخ فخر المحققين نجل العلامة الحلي عام 771 ه ، فقد هاجر تلاميذه إلى مدينة النجف الأشرف لانتهال العلم من فقهائها ، وكان الشيخ المقداد بن عبد اللّه السيوري الأسدي المتوفى عام 826 ه على رأس المدرسة النجفية في هذه الفترة . وأصبحت مدرسته ملتقى لرجال العلم والفكر ، في الوقت الذي أصبحت المكتبة الحيدرية ( الغروية العلوية ) تؤدي دورها في النهوض العلمي ويشرف عليها جماعة من حملة العلم والمعرفة « 1 » ويقول الشيخ علي الشرقي : « وفي غضون القرن التاسع والعاشر للهجرة كانت في النجف طائفة كبيرة تنتسب إلى الرماحية وهي مدينة دارسة من مدن خزاعة في الفرات الأوسط تقع بين النجف والسماوة واستقرت المركزية العلمية في النجف وأصبحت هذه المدينة جامعة علمية ضمنها كليات عديدة ولكن بصورة غير منتظمة فهي مبعثرة في ذلك المحيط المسور منها كلية للآداب ، وكلية للغة ، وكلية للرياضيات ، وكلية للفلسفة ، وكلية لعلم الجدل الذي يسمونه اليوم علم الكلام وكلية لعلم الأخلاق وعلم الفقه وعلم أصول الفقه وعلم الفلك وعلم المنطق وكل الدراسة في هذه الكليات تنصب في الوجهة الدينية » « 2 » وإن ثقافة أعلام النجف في القرن التاسع الهجري تؤكد تخصص هذه الكليات المبعثرة التي كان ينبغي لها أن تنتظم لتأخذ النجف موقعها المناسب من بين الجامعات العالمية ، في الوقت الذي يمتلك فيه خريجو النجف قابليات فكرية تفوق خريجي الجامعات المناظرة لها . ويمتاز عصر الازدهار في مدرسة النجف بتأسيس المدارس العلمية المنفصلة عن مدرسة الصحن الحيدري الشريف ، وبناء المكتبات الكبيرة ، وتنوع التآليف في جميع فروع المعرفة ، وازدياد هجرة طلاب العالم إلى النجف من أنحاء العالم

--> ( 1 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 271 . ( 2 ) الشرقي : الأحلام ص 44 ، مجلة لغة العرب ، الجزء السادس ، السنة الثالثة ، 1332 ه / 1913 م ، ص 173 .