حسن عيسى الحكيم

40

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

المصادر الإسلامية الأخرى إلى ذلك سوى ما ذكره المؤرخ ابن كثير المتوفى عام 774 ه بقوله : ( وأما قبر الحسين رضي اللّه عنه فقد أشتهر عند كثير من المتأخرين انه في مشهد علي ) « 1 » وربما أراد هذا المؤرخ بالقبر ، هو مدفن الرأس الشريف ، لأن من الثابت تاريخيا أن الجسد الطاهر قد دفن في كربلاء بعد استشهاده عليه السّلام عام 61 ه . ويبدو أن الدكتورة سعاد ماهر لم تطلع على الروايات الإمامية القائلة بمدفن راس الحسين عليه السّلام في النجف ، وقد نفت وبصورة قاطعة جميع ما قيل في ذلك بقولها : ( وهذا قول مرسل لا يقوم على سند ولا دليل ، وما كل قول بصحيح ، فلا المراجع التاريخية ، ولا كتب السيرة على اختلافها نصت على رأس الحسين رضوان اللّه عليه قد دفن بالنجف ، بل ذكرت بلادا أخرى ، وقد ناقشتها جميعا عندما أتيح لي شرف الحديث عن المسجد الحسيني بالقاهرة ، ولعل السيد بحر العلوم رحمه اللّه لم يجد تفسيرا لتسمية المسجد باسم ( مسجد الرأس ) غير كونه بني على رأس الحسين الشريف ، ومن الواضح فان السبب في تسمية المسجد باسم مسجد الرأس وهو كما جاء في تاريخ نادري ، وكما هو الواقع انه بني إلى جانب رأس الإمام عليه السّلام « 2 » وكان على الباحثة الفاضلة استقصاء كافة المصادر والمراجع ، وعند ذلك يحق لها اعطاء الرأي الذي ذهبت إليه ، ونحن إذا وضعنا النصوص الذاهبة إلى مدفن راس الحسين عليه السّلام في النجف الأشرف في قبال النصوص الأخرى الذاهبة إلى مدفن الرأس الشريف في المدن الأخرى ، نجد رجحان ما ذهبنا إليه ، لأن الروايات الذاهبة إلى مدفن الرأس الشريف في المدن والقصبات يكتنفها الغموض ويحيطها الضعف ، وأمام القارئ الأماكن التي أشارت النصوص أن رأس الإمام الحسين عليه السّلام قد دفن فيها ، وهي :

--> ( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية 8 / 203 . ( 2 ) سعاد ماهر : مشهد الإمام علي في النجف ، ص 154 .