حسن عيسى الحكيم

41

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

أولا : كربلاء أن المشهور لدى الشيعة بصورة خاصة ، ولدى المسلمين بصورة عامة أن رأس الإمام الحسين عليه السّلام قد دفن مع الجسد الشريف بعد أن أعيد مع الإمام زين العابدين عليه السّلام ، والسيدة زينب بنت علي عليهما السّلام ، ودفن مع جسده الطاهر ، كما أشارت إلى ذلك زيارة الأربعين « 1 » ويقول السيد رضي الدين ابن طاوس المتوفى عام 664 ه : كان عمل الطائفة على هذا المعنى « 2 » ويقول ابن نما : ( والذي عليه المعول من الأقوال انه أعيد إلى الجسد بعد أن طيف به في البلاد ودفن معه ) « 3 » وقد أعتمد السيد محسن الأمين على هذه النصوص بقوله : أن يزيد بن معاوية رد الرأس الشريف إلى المدينة مع السبايا ثم رده إلى الجسد بكربلاء فدفن معه « 4 » ومما يضعف هذه الروايات جميعا ، هو أن الدولة حينما تنتصر على ثائر تحتفظ برأسه للتدليل على انتصارها ، وبما أن الإمام زين العابدين عليه السّلام وآل بيته قد دخلوا الشام سبايا وبشكل لا يليق بمكانتهم الدينية ، فكيف جاز ليزيد بن معاوية على جبروته وكبريائه أن يسلم رأس ثائر كاد أن يطيح بالدولة ويسقط عروشها لولده حتى يعيده إلى جسده في كربلاء ، ولم يحسب حساب النتائج المترتبة على اجرائه هذا حينما يرى الناس رأس الحسين ينقل من مكان لآخر ؟ وأما حكاية الأربعين فهي ضعيفة ، لأن النصوص لم تشر إلى ما يسمى بالأربعين عند العرب سواء في الجاهلية أو الإسلام ، وهل أن الزمن يكفي في مسير السبايا من كربلاء إلى الكوفة ومكوثهم فيها ، ومن الكوفة إلى الشام ومكوثهم فيها ثم العودة إلى كربلاء في غضون أربعين يوما ؟ وكيف جاز لهؤلاء السبايا أن يأتوا من الشام إلى كربلاء في حين أن السلطة الأموية أمرت بهم إلى المدينة تحسبا من وقوع اضطرابات بين

--> ( 1 ) بحر العلوم : مقتل الحسين ص 638 . ( 2 ) ابن طاوس : الإقبال ، شبر : أدب الطف 5 / 118 . ( 3 ) ابن نما : مثير الأحزان ص 85 . ( 4 ) الأمين : أعيان الشيعة 4 / ق 1 / 390 - 391 .