حسن عيسى الحكيم
39
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ركعتين لزيارة كل منهما ) « 1 » وأورد الشيخ محمد حسن النجفي صاحب كتاب ( جواهر الكلام ) والمتوفى عام 1266 ه في كتاب الحج من الجواهر : انه يمكن أن يكون هذا المكان موضع دفن الرأس الشريف بعد سلخه ، فأنهم لعنهم اللّه نقلوه بعد أن سلخوه « 2 » وان هذا رأي غريب في بابه ، إذ أن المصادر لم تشر إلى أن الأمويين قد قاموا بمثل هذا العمل الشنيع ، وإنما تسلموا الرأس الشريف ، ووضعوه في خزانة السلاح في الشام دلالة على انتهاء الثورة المعارضة لحكمهم ، ومن المفيد أن نقول : أن الروايات وان اختلفت في بعض نصوصها إلا أنها متفقة أن رأس الإمام الحسين عليه السّلام قد دفن عند راس أمير المؤمنين عليه السّلام ، وقد بقي إلى عهد قريب من تاريخنا الحديث ، فيروي السيد داود الرفيعي عن أبيه عن آبائه : انه في المسجد الغربي المتصل بالساباط إيوان صغير مربع - في الجدار القبلي بين محراب المسجد والساباط - فيه قبر وعليه شباك فولاذ ثمين وله باب صغيرة وفيها قفل ، هو قبر موضع رأس الحسين بن علي أمير المؤمنين عليه السّلام كما عليه الروايات ، ثم أن السيد الرفيعي قد أوقف الميرزا هادي عليه ، وكانت على القبر قطعة ستار خضراء ، وإلى جانب هذا الإيوان صخرة مربعة مكتوبة بالخط الكوفي ، وكان الهنود الإسماعيلية تزور هذا القبر ، ولما تكاثر زواره فتحت إدارة الأوقاف العثمانية في النجف بابا للمسجد من تكية البكتاشية وسدت بابه الأولى من الساباط ، وصار الهنود وغيرهم من الزائرين يدخلون من التكية ، ثم سدوا هذا الباب وبقي المسجد مغلوقا سنين عديدة حتى احتلال العراق من قبل الإنكليز وثم تشكيل الحكومة العراقية « 3 » وقد أثبتت الروايات الإمامية المنقولة عن أئمة أهل البيت عليهم السّلام أن رأس الحسين عليه السّلام قد دفن في النجف الأشرف ، ولم تشر
--> ( 1 ) الحر العاملي : الوسائل ، بحر العلوم : تحفة العالم 1 / 316 ، بحر العلوم : مقتل الحسين ، ص 637 . ( 2 ) النجفي : جواهر الكلام ( كتاب الحج ) ، بحر العلوم : تحفة العالم 1 / 318 . ( 3 ) حرز الدين : معارف الرجال 3 / 241 - 242 .