حسن عيسى الحكيم
14
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقيل غير ذلك واللّه أعلم بحقيقة الحال « 1 » وذهبت مصادر أخرى إلى مدفن نوح عليه السّلام في قرية الكرك الواقعة قرب بعلبك ، حيث يزعم أهل تلك النواحي بأن قبر نوح هناك « 2 » ويقول ياقوت الحموي : ويزعم أنه في دير أبون أو أبيون الواقع في جزيرة ابن عمر قبر نوح عليه السّلام تحت أزج عظيم لاطئ بالأرض يشهد نفسه القدم ، وفي جوفه قبر عظيم في صخر زعموا أنه لنوح عليه السّلام « 3 » وان لفظ ( زعموا ) يشير إلى الشك في هذه الروايات وقد أفصح ابن كثير عن تشككه في كثير من الروايات حول مدفن نوح عليه السّلام ، ولكنه أخذ بالرأي القائل أن قبره في المسجد الحرام « 4 » . وفي رواية عن الإمام الحسن عليه السّلام لما سئل عن القبر الذي في النخيلة والذي يدفن اليهود موتاهم عنده فقال : يقولون هذا قبر هود النبي عليه السّلام لما أن عصاه قومه جاء ومات هنا ، وقد أجاب الإمام عليه السّلام على هذا الزعم بقوله : كذبوا لأني أعلم به منهم هذا قبر يهودا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم « 5 » ومن المحتمل أن تصحيح الإمام الحسن عليه السّلام لقبر النبي هود وعدم وجوده في النخيلة ، أراد بذلك قبره في النجف ، وقد أخذ الاماميون بالروايات الذاهبة إلى قبري آدم ونوح في النجف ، ولم يشكك أحد منهم بذلك سوى السيد هبة الدين الشهرستاني الذي أدعى أن أسانيد هذه الروايات ضعيفة « 6 » .
--> ( 1 ) المسعودي : مروج الذهب 1 / 38 . ( 2 ) ياقوت : معجم البلدان 6 / 7 ، 14 / 240 . ( 3 ) ن . م 2 / 496 . ( 4 ) ابن كثير : البداية والنهاية 1 / 120 . ( 5 ) المجلسي : المزار ص 89 . ( 6 ) الشهرستاني : تحريم نقل الجنائز المتغيرة ص 11 .