حسن عيسى الحكيم
15
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ثانيا : هود وصالح عليهما السّلام ورد ذكر النبيين هود وصالح في الزيارة لأمير المؤمنين عليه السّلام جاء فيها : ( السلام عليك وعلى جاريك هود وصالح ) ويستفاد من هذه الزيارة انهما دفنا في مكان ليس ببعيد عن مرقد الإمام عليه السّلام ، في حين أن النبيين آدم ونوح قد دفنا بنفس البقعة التي دفن فيها أمير المؤمنين عليه السّلام ، فقد أعطت الزيارة لهود وصالح صفة الجوار ، وأعطت لآدم ونوح صفة المضاجعة ففي وصية لأمير المؤمنين عليه السّلام لولده الإمام الحسن عليه السّلام ، لما أقدم الشقي عبد الرحمن بن ملجم على جريمته النكراء في التاسع عشر من شهر رمضان جاء فيها : ( أحبسه فإذا مت فاقتلوه ، فإذا مت فادفنوني في هذا الظهر في قبر أخوي هود وصالح « 1 » ولما سئل الإمام الحسن عليه السّلام : أين دفنتم أمير المؤمنين عليه السّلام قال : على شفير الجرف ، ومررنا به ليلا على مسجد الأشعث ، وقال أدفنوني في قبر أخي هود « 2 » وإذا صحت هذه النصوص فان المراد بها التمويه عن حقيقة موضع القبر ، ويقع مرقد هود وصالح في وادي السلام ، وقد بنيت عليهما قبة متوسطة الحجم والارتفاع ، وقد فرشت بالكاشي الأزرق ، ويقع أمام القبرين صحن دار صغير ، وقد نقل الشيخ محبوبة عن سادن المرقد عام 1333 ه قوله : أن أول من وضع على قبريهما صندوقا من الخشب هو السيد محمد مهدي الطباطبائي ( بحر العلوم ) المتوفى عام 1212 ه ، وقد نذرت الملا ضفيرة حرم الملا يوسف بن الملا سليمان ، إذا رزقها اللّه تعالى ولدا فإنها سوف تبني على قبري هود وصالح قبة ، فلما ولدت سليمان فإنها وفت بنذرها وبنت القبة من الآجر ، وعند مدفن الفقيه والأصولي سلطان العلماء خارج المرقدين ، بنيت بعد
--> ( 1 ) الطوسي : التهذيب 6 / 33 ، الحر العاملي : الوسائل 10 / 308 ، المجلسي : البحار 10 / 239 ، الجزائري : النور المبين ص 107 . ( 2 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 28 ، الحر العاملي : الوسائل 10 / 309 ، المجلسي البحار 100 / 239 .