حسن عيسى الحكيم
92
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وضعة أسد رابض يطوف مدينة راكبة على متن الوادي متمتمة بأنف البرية وجمال الربى ، يدخل القاصد تلك المدينة وينصرف توّا إلى المشهد ) ) « 1 » . وذكرت مجلة ( السفير ) في عددها الثلاثين الصادر في 18 ديسمبر 1928 م ، أن للقبّة الشريفة من الخارج شكلا قلّما يوجد له نظير بين قباب الأضرحة ، والمساجد أيضا ، في العالم كله « 2 » . وأشار إلى هذا الوصف الدقيق للقبّة الشريفة الرحالة ( بايلر ) في عام 1790 م حينما قال : ( ( فمن المؤكد أن الناظر إليها عن بعد يراها تلمع وتتوهج . إن هذا المكان هو محطّ تكريم المؤمنين وتقديسهم ) ) « 3 » وهذا الوصف يلتقي مع ما وصفه المؤرخون والباحثون قديمهم وحديثهم . ويقول السيد عبد الرزاق الحسني : إن المشاهد القادم من مسافات بعيدة لمرقد الإمام علي عليه السلام تتجلّى فوقه قبّة ضخمة كأنها قطعة من الذهب الإبريز تناطح السماء علوّا وتفاخر السحاب سموّا « 4 » . ولمّا قصد الدكتور زكي مبارك مدينة النجف الأشرف عن طريق كربلاء وشاهد القبّة الشريفة من بعيد ، قال : ( ( وبعد ساعة ، رأيت في الأفق ذهبا يتوهج ، فحدّقت فيه النظر لحظات ولحظات فرأيته يزداد إشراقا إلى إشراق ، فصحّ عندي إنه ذهب القبّة العالية ، قبّة ضريح أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه وعطّر مثواه ) ) « 5 » . وبقيت قبّة الإمام علي عليه السلام موضع إعجاب السوّاح الأجانب والزوّار المسلمين ، وقد وصفوها بما يتناسب مع وضعها الإبداعي الدقيق . فأشارت السيدة
--> ( 1 ) الشرقي : موسوعته النثرية 2 / 141 . ( 2 ) التميمي : مشهد الإمام 1 / 57 . ( 3 ) بطرس حداد : ترجمة رحلة بايلر للعراق / مجلة المورد ، العدد 1 مج 11 ص 30 . ( 4 ) الحسني : موجز تاريخ البلدان العراقية ص 68 . ( 5 ) زكي مبارك : ليلى المريضة في العراق 2 / 26 .