حسن عيسى الحكيم
93
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ليدي دراور بقولها : ( وتتراءى من بعيد قبّة النجف الذهبية ، وهي تتلألأ وتتألّق فتسرّ الناظرين ) « 1 » ولكنها وقعت في وهم تاريخي بقولها : ( قبّة النجف ومنائرها الأربع مغشّاة بالذهب الخالص ، وهي من مآثر ناصر الدين شاه ) « 2 » بينما هي من مآثر السلطان نادر شاه ، ولم تكن في مرقد أمير المؤمنين عليه السلام أربع منائر بل اثنتين . وقال الرحالة ( لوفتس ) عام 1853 م ، أن القبّة الحيدرية تؤلف منظرا فخما يعجز عنه الوصف ، وهي تتوهج في نور الشمس وتبدو للراءين من بعيد وكأنها تل من الذهب يقوم من البراري الممتدّة حوله « 3 » . أما المستشرق ( سر وليس بدج ) ، فقد أشار إلى القبّة والمئذنتين عام 1890 - 1891 م بقوله : ( والقبّة المذهبة التي تعلو مرقد الإمام علي رائعة جدا ، وتراءت المئذنتان القائمتان على الجانب الشرقي من الصحن كتلة من ذهب خالص ) « 4 » . وقد أشارت بعض المصادر إلى أن صاحبة الجلالة الملكة ( كوهر شاد بيكم ) قد أصلحت جدران القبّة الشريفة بسخاء وأرسلت لذلك مائة ألف نادري ( وهو على أغلب الظن روبية ، أي ما يقارب 666 ، 66 من التاليرات الألمانية ) من خزينتها الخاصة « 5 » . كما وأجريت على القبّة والحضرة إصلاحات أضفت عليها ابّهة وجلالا . فذكرت الدكتورة سعاد ماهر : أن الطريقة التي أتّبعت في تهوية الضريح الشريف تعتبر أحدث ما وصل إليه الفن المعماري في تهوية القباب وتشبه إلى حدّ كبير تهوية باطن السفن الحديثة ، فقد عملت سراديب وممرات وتجاويف فاصلة بين عقود سقف الضريح
--> ( 1 ) ليدي دراور : في بلاد الرافدين ص 76 . ( 2 ) ن . م . ص 71 . ( 3 ) الخياط : النجف في المراجع ( موسوعة العتبات المقدسة / قسم النجف 1 / 236 . ( 4 ) سر وليس بدج : رحلات إلى العراق 2 / 183 . ( 5 ) العمري : ترجمة كتاب مشاهدات نيبور ، نقلا عن كتاب ( تاريخ نادر شاه ) ص 374 .