حسن عيسى الحكيم
91
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
فوق الرأس المخروط خمسة وثلاثين مترا ومحيط قاعدتها خمسين مترا وقطرها ستة عشر مترا « 1 » . وذكر الرحالة " نيبور " في عام 1765 م - وهو أقرب تاريخ لتذهيب القبّة ، أي بعد مرور اثنتين وعشرين سنة - يقول : ( ( ليس هناك في أي مبنى في العالم سقف أتمن من هذا السقف ) ) « 2 » . وإذا أضيفت قاعدة القبّة إلى أرضية الصحن الشريف ، فإنّ الارتفاع يبلغ اثنين وأربعين مترا . وقد استخدم الأسطرلاب في تعيين ارتفاع القبّتين الداخلية والخارجية في اليوم الحادي عشر من جمادي الثانية عام 1367 ه على يد الشيخ مرتضى الكيلاني النجفي « 3 » . ويضفي ارتفاع القبّة الشريفة للزائر بهجة وسرورا وخاصة عندما يبصرها من مسافة بعيدة وهو في طريقه إلى مدينة النجف الأشرف . وقد أشار إلى ذلك الدكتور علي الوردي بقوله : ( والواقع ، إن تذهيب المرقد في النجف كان ذا تأثير نفسي واجتماعي لا يستهان به ، فالنجف كما لا يخفى تقع على هضبة عالية ، وعندما أخذت القبّة المشيدة هناك تلمع تحت أشعة الشمس من جرّاء طلائها بالذهب صارت تشاهد من مسافات شاسعة في أقاصي الريف والبادية ، وشرعت الأفئدة تنجذب إليها من مختلف الأرجاء وتهفو إليها النفوس ) « 4 » . ووصف الشيخ علي الشرقي القبّة الشريفة بقوله : ( ( إذا أقبلنا على النجف ، فأوّل ما يلوح للمقبل على النجف شعلة نور يكوّنها توهّج شمس النهار على شمس من ذهب ، وهي تلك القبّة الإبريزية المتوفرة على أبراج سود ، ووضعته الهندسية
--> ( 1 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 55 ، شريف يوسف : فن العمارة ص 471 . ( 2 ) نيبور : مشاهدات نيبور في رحلته ص 80 . ( 3 ) محبوبة : ن . م . 1 / 55 ، سعاد ماهر : مشهد الإمام علي في النجف ص 160 . ( 4 ) الوردي : لمحات اجتماعية 1 / 125 .