حسن عيسى الحكيم
43
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
المستنصر باللّه ( 623 - 640 ه ) مدينة النجف الأشرف ، أمر بتعمير الضريح الشريف « 1 » . ولعل هذا الإعمار جاء بعد الزلزلة التي أصابت النجف الأشرف والعراق عام 590 ه حينما سقطت الجبانة عند مشهد أمير المؤمنين عليه السلام « 2 » . وقد حظي المرقد الحيدري الشريف بعد سقوط الخلافة العباسية عام 656 ه / 1258 م باهتمام الملوك والحكام المغول الإيلخانيين ومن بعدهم الجلائريين . فمنذ دخول المغول مدينة بغداد فاتحين ، أرسل الأمير سيف الدين البتيكجي التماسا إلى هولاكو طالبا منه مائة مغولي إلى مدينة النجف للمحافظة على مشهد الإمام علي عليه السلام وعلى أهلها « 3 » . وربّما استجاب المغول لطلب الشيخ سديد الدين بن المطهّر ( والد العلّامة الحلي الحسن بن يوسف ) عند مقابلته للسلطان المغولي هولاكو ملتمسا منه سلامة أهالي الكوفة والحلة والمشهدين الشريفين النجف وكربلاء « 4 » . ولكن من المستغرب أن يقوم السلطان المغولي محمد خدابنده بمحاولة نقل رفات الإمامين علي والحسين عليهما السلام إلى عاصمة ملكه ( السلطانية ) وقد شيّد لهذا الغرض بناء فخما ليكون مدفنا لهما عليهما السلام ، ولكن المنية عاجلته وتحوّل البناء المذكور إلى قبر له « 5 » . وأصبح المرقد العلوي الشريف في القرن الثامن الهجري في وسط مدينة النجف الأشرف ، تحيطه الأسواق المتخصصة والمدارس العامرة ، وقد نالت إعجاب الرحّالة العربي ابن بطوطة الذي زارها عام 727 ه لقوله : ( ( كانت حول مرقد الإمام على
--> ( 1 ) محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 46 . ( 2 ) الخزرجي : العسجد المسبوك ص 230 . ( 3 ) رشيد الدين الهمداني : جامع التواريخ / المجلد الثاني 296 . ( 4 ) العلّامة الحلي : كشف اليقين ص 17 ، ابن الفوطي : الحوادث الجامعة ص 330 . ( 5 ) دونلدسن : عقيدة الشيعة ص 74 .