حسن عيسى الحكيم

35

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

الذي بناه الحسن بن زيد ) « 1 » وذكر الديلمي : ( حكي عن جماعة خرجوا بليل مختفين إلى الغري لزيارة أمير المؤمنين عليه السلام ، قالوا : ( فلما وصلنا إلى القبر الشريف وكان يومئذ قبرا لا حجارة حوله ولا بناء عنده ، وذلك قبل أن يظهره الرشيد وقبل أن يعمّره ) « 2 » . ووصف السيد ابن طاوس بناء القبر الشريف نقلا عن ابن طحال سادن المرقد الشريف بقوله : ( إن الرشيد بنى عليه بنيانا بآجر أبيض أصغر من هذا الضريح اليوم - أي عصر ابن طحال وهو القرن الخامس الهجري - من كل جانب بذراع ، ولما كشفنا الضريح وجدناه مبنيّا ، عليه تربة وجصّا ، وأمر الرشيد أن تبنى عليه قبّة فبنيت من طين أحمر ، طرح على رأسها جرّة خضراء ، وهي في الخزانة إلى اليوم ) « 3 » . وهذا يعني أن الجرّة الخضراء بقيت في المرقد الشريف حتى القرن الخامس الهجري ، بينما بدأ البناء في المرقد الشريف على أرجح الروايات عام 175 ه ، وفي رواية أخرى عام 155 ه « 4 » . ومما يؤيد رجحان الرواية الأولى هو أن هارون الرشيد قد تولّى الخلافة عام 170 ه ، وفي عهده بدأت العمارة الأولى للمرقد الشريف . فذكر الدميري : أن أول بناء الرشيد كان أول أساس وضع على القبر الشريف « 5 » . وقال القندوزي : ( لم يزل قبر علي رضي اللّه عنه مختفيا إلى زمن الرشيد ثم ظهر

--> ( 1 ) ابن شهرآشوب : مناقب آل أبي طالب 2 / 173 ، النقدي : الغزوات والفضائل ص 176 . ( 2 ) الديلمي : إرشاد القلوب / 436 . ( 3 ) ابن طاوس : فرحة الغري ص 104 . ( 4 ) شيرواني : رياض السياحة ص 155 ، مستوفي : نزهة القلوب ص 134 ، الصدر : نزهة أهل الحرمين ص 25 . ( 5 ) الدميري : حياة الحيوان الكبرى 2 / 226 .