حسن عيسى الحكيم
36
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
بالغري بظاهر الكوفة ، ويزوره إلى اليوم الناس ، وصار قبره مأوى كل لهيف وملجأ كل هارب ) « 1 » . ومنذ نهاية القرن الثاني للهجرة ، أخذ الناس يقصدون أرض النجف للزيارة والسكن ودفن الموتى ، وفي مقدّمتهم العلويون في الكوفة ، وأصبحت النجف منذ ذلك التاريخ ( نواة حضرية قصدها رجال الدين ) « 2 » وقد وضعوا الأسس للحركة العلمية وبناء المدرسة النجفية . ولكن هذه الحرية قد تعرضت في عهد المتوكل على اللّه ( 232 - 247 ه ) إلى التضييق ، بل إلى اضطهاد كل من يقوم بزيارة مرقد أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد شنّ حملة عنيفة ضد العلويين وأتباعهم من الشيعة والموالين لآل البيت عليهم السلام . ولم يكتف بذلك بل أقدم على هدم القبر الحيدري الشريف وحرث قبر الإمام الحسين عليه السلام « 3 » . وروى الشيخ الطوسي في أحداث عام 247 ه ، بسند عن عبد اللّه بن دانية الطوري قوله : ( حججت سنة مائتين وسبع وأربعين . فلما صدرت من الحج ، صرت إلى العراق فزرت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب على حال خيفة من السلطان ) « 4 » وقال أبو الفرج الأصفهاني : إن بعض العباسيين أرادوا تهديم قبر الإمام علي عليه السلام ، فشعثوا من حائطه ، وقد تصدى لهم الطالبيون فقاتلوهم ، فقتل جماعة من العباسيين ويعود السبب إلى أن أحد الطالبيين قد بنى مسجدا في وسط مسجد الكوفة في
--> ( 1 ) القندوزي : ينابيع المودّة ص 373 . ( 2 ) عبد الرزاق عباس : نشأة مدن العراق ص 36 ، جامعة الدول العربية : المعالم الأثرية 1 / 133 . ( 3 ) المسعودي : مروج الذهب 4 / 135 ، ابن الطقطقي : الفخري ص 192 ، 191 ( ينظر فيليب حتى : تاريخ العرب المطول 2 / 529 ) . ( 4 ) الطوسي : الأمالي 1 / 338 .