حسن عيسى الحكيم
34
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
مما جعل الرشيد يستفسر عنه . إلا أن وجود الكثيب الرملي يضعف من صحة الحكاية القائلة بأن داود بن علي ( المتوفى عام 132 ه ) قد وضع أول صندوق على القبر الشريف . وإذا كانت هذه الحكاية صحيحة وسليمة ، فلما ذا يستفسر الرشيد عن سرّ الكثيب ؟ إن الذي نذهب إليه ، أن تشخيص القبر الشريف يعود للإمام الصادق عليه السلام ، وأن الرشيد هو أول من أبرزه للوجود حينما حوّله من ( كثيب ) إلى ( بناء أو قبّة ) . وقد أشارت بعض المصادر إلى أن هارون الرشيد قصد النجف ومعه علي بن عيسى الهاشمي . فلمّا وصلا إلى موضع القبر ، صلّى الرشيد عنده وبكى ثم قال : ( واللّه يا ابن عم إني لأعرف حقّك ولا أنكر فضلك ، ولكن ولدك يخرجون عليّ ويقصدون قتلي وسلب ملكي ) . ويقضي تلك الليلة عند القبر الشريف يصلّي ويدعو ومعه علي بن عيسى الهاشمي ، ثم أمر ببناء قبّة على قبر أمير المؤمنين عليه السلام . وفي عهده ، أخذ الناس يتوافدون على القبر الشريف بحرية وأمان ويدفنون موتاهم عنده وحوله « 1 » . وتقول بعض الروايات : ( إن الرشيد بنى قبّة لأمير المؤمنين عليه السلام وجعل لها أربعة أبواب ) « 2 » وقيل : إنه أنشأ صندوقا عقدت عليه القبّة « 3 » . وقد أشار أبو جعفر الطوسي إلى هذه القبّة بقوله : ( حدثني أبو الحسن محمد بن تمام الكوفي قال : حدثني أبو الحسن بن الحجاج قال : رأينا هذا الصندوق وذلك قبل أن يبنى عليه الحائط
--> ( 1 ) ابن عتبة : عمدة الطالب ص 47 ، ابن زهرة : غاية الاختصار ص 161 . ( 2 ) شيرواني : رياض السياحة ص 155 ، الصدر : نزهة الحرمين ص 25 ، محبوبة : ماضي النجف وحاضرها 1 / 41 ، المجلسي : المزار ص 90 ، الكاظمي : معجم القبور 1 / 263 . ( 3 ) الكوفي : نزهة الغري ص 68 ، الشرقي : الأحلام ص 53 .