حسن عيسى الحكيم
223
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقد يصل عدد الزوّار في كل واحدة من هذه الزيارات إلى أكثر من مليون زائر ، وهي : أولا / زيارة عيد الغدير في الثامن عشر من ذي الحجة من السنة العاشرة للهجرة ، وبعد حجّته الأخيرة التي عرفت بحجّة الوداع ، وفي الموضع المعروف بغدير خم بين مكة والمدينة ، صدع النبي الكريم محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلم بأمر اللّه تعالى ، مبلّغا بإمرة علي عليه السلام على المؤمنين والمسلمين . فاتخذ المسلمون من الشيعة الإمامية هذا اليوم عيدا دينيا ، وبعد استشهاد الإمام علي عليه السلام عام 40 ه وظهور القبر الشريف في القرن الثاني للهجرة ، أخذ الناس يتوافدون على قبره الطاهر من كل حدب وصوب متخذين من عيد الغدير مناسبة روحانية ووجدانية لتجديد البيعة لأمير المؤمنين عليه السلام . لقد أخذت مناسبة تجديد البيعة لأمير المؤمنين في عيد الغدير طابعا جماهيريا واسعا ، فأصبحت الاحتفالات تعقد هنا وهناك في مدينة النجف الأشرف وتزيّن الأسواق والشوارع وتلقى الخطب والقصائد وتقام الولائم في البيوت والمحلّات العامة والخاصة ابتهاجا بهذه المناسبة العزيزة على النفوس والمغروسة حبّا وولاء في القلوب . وكان الكثير من الناس ينتظرون هذا اليوم الأغر لإجراء المناسبات المبهجة كعقد القرآن أو الزواج أو ختان الأطفال أو الانتقال من بيت لآخر جديد تيمّنا بخلافة أبي الأئمة وإمام الأمة أمير المؤمنين عليه السلام . وقد وردت ، في فضيلة عيد الغدير ، أحاديث كثيرة ومعتبرة عن الإمام الصادق عليه السلام ، كقوله : ( أين ما كنت ، فاحضر يوم الغدير عند أمير المؤمنين عليه السلام فإن اللّه يغفر لكلّ مؤمن ومؤمنة . ومسلم ومسلمة . . . ويعتق من النار ضعف ما أعتق في شهر رمضان وليلة القدر وليلة الفطر ، والدرهم فيه بألف درهم لإخوانك العارفين ، فافضل على إخوانك في