حسن عيسى الحكيم

19

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

عليهم في تحديد موضع القبر ، ولو أنه استعرض أقوالهم بدقّة وإمعان ، لما وقع في هذا الوهم . وكان السيد ابن طاوس الحسني قد أزال جميع الشبهات في هذا الموضوع بقوله : ( ( قال علي بن الحسن بن فضال : قال لي محمد بن عبد اللّه : لقد ترددت إلى أحمد بن محمد أنا وأبوك والحسن بن جهم أكثر من خمسين مرة سمعناه منه فضل فيما تذكره من جواب الجاهلين بقبر أمير المؤمنين صلوات اللّه عليهم من المخالفين . اعلم ، إن كل ميت ، كان قبره مشهورا أم مستورا ، فإن أهل بيته والمختصين بمصيبته والموصوفين بشيعته وخاصّته يكونون أعرف بموضوع دفنه وقبره ، وهذا اعتبار صحيح لا يجحده إلا مكابر أو ضعيف في عقله أو حقير في قدره ، وقد علم أن أعيان الإسلام أن عترة مولانا علي عليه السلام وشيعته ، الذين لا يحصرهم عدد ولا يحويهم بلد ، مطبقون متفقون على أن هذا الضريح الشريف الذي يزوره أهل الحقائق من المغارب والمشارق هو قبر مولانا أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه . فمن العجب أن كل إنسان وقف على قبر دارس وقال : هذا قبر أبي أو جدّي ، حكم الحاضرون بتصديقه ولم ينازعوه في تحقيقه ويكون قبر مولانا علي صلوات اللّه عليه لا يقبل فيه قول أولاده الذين لا يحصيهم إلا اللّه جلّ جلاله . ومن العجب أن يكون أصحاب كل ملّة وعقيدة يرجع في معرفة قبور رؤسائهم إليهم ولا يرجع في قبر أمير المؤمنين عليه السلام إلى أصحابه وشيعته وخاصته ، وإنّما بعض المخالفين ذكر أنهم لا يعرفون أن هذا موضع قبره الآن ، وربّما روى بعضهم أن قبره في غير هذا المكان ) ) « 1 » . وقد حددوا مواضع لا تستند إلى حقائق مقنعة بل تبرز فيها الصنعة والتكلّف ، وهذه الأماكن هي :

--> ( 1 ) ابن طاوس : الإقبال ص 686 .