حسن عيسى الحكيم

20

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

1 - المدينة المنوّرة : ذهبت بعض النصوص إلى أن جثمان أمير المؤمنين عليه السلام ، الذي كانت تفوح منه روائح الكافور ، قد شدّ على جمل ووثق بالحبال وأخرج من الكوفة في سواد الليل بصحبة بعض الثقات ، يوهمون أنهم يحملونه إلى المدينة فيدفنونه عند السيدة فاطمة الزهراء عليها السلام « 1 » . وذكر " السير توماس فوستر " عند زيارته للمدينة المنوّرة في القرن السادس عشر الميلادي : أن فيما وراء مسجد الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلم قبرين آخرين عليهما ستائر خضر دفنت في أحدهما فاطمة بنت محمد ودفن في الآخر علي زوج فاطمة المذكورة « 2 » . ولعل هذا الباحث أراد بالمكان الذي ذكره ( مقبرة البقيع ) حيث ذهب بعض الباحثين إلى أن الإمام عليا عليه السلام قد دفن فيها « 3 » . وكان المؤرخ ابن كثير قد أشار إلى ذلك بقوله : إن الإمام عليا دفن بالكوفة ثم حوّله الإمام الحسن ، بعد الصلح مع معاوية بن أبي سفيان ، فدفنه بالمدينة بالبقيع إلى جانب فاطمة بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم « 4 » . وورد في بعض المصادر ( ( أن أول من حوّل من قبر إلى قبر ، علي رضي اللّه عنه ) ) « 5 » . ومن الغريب أن هذا الرأي لم يرد مطلقا على لسان أحد من أبناء أمير المؤمنين عليه السلام أو أحفاده أو شيعته وخواصّه ، ولذلك استبعد بعض المؤرخين ذلك بالقول :

--> ( 1 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 4 / 81 ، سبط بن الجوزي : تذكرة الخواص ص 176 ، السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 176 ، الكاظمي : معجم القبور 1 / 267 ، البراقي : اليتيمة الغروية / ورقة 63 . ( 2 ) دونلدسن : عقيدة الشيعة ص 70 نقلا عن : The - Principal - Voyages - Of - The - English - Nation ; Hakluytedit - Every - man's - Library - Vol . 111 P ; 15 ( 3 ) ستشيجيفكا : تاريخ الدول الإسلامية ص 62 . ( 4 ) ابن كثير : البداية والنهاية 7 / 331 ، 8 / 31 . ( 5 ) الذهبي : تاريخ الإسلام 2 / 207 ، السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 176 .