حسن عيسى الحكيم

18

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

من الصحابة ، لا يتبين قبر أحد منهم إلا قبر علي عليه السلام " وقال أيضا : " جاء جعفر بن محمد ، ومحمد بن علي بن الحسين ، فزارا الموضع من قبر أمير المؤمنين علي ولم يكن إذ ذاك القبر ، وما كان إلا الأرض حتى جاء محمد بن زيد الداعي وأظهر القبر " « 1 » . وفي الحقيقة إن إظهار القبر الشريف كان في نهاية القرن الثاني الهجري وليس في عصر الداعي العلوي في القرن الثالث الهجري ، غير أن الداعي العلوي كان أول من شيّد عليه البناء ، وأخذ الناس يقصدونه للزيارة ودفن موتاهم حوله . إن إخفاء موضع القبر الشريف كان تنفيذا لوصية أمير المؤمنين عليه السلام لأولاده " لعلمه أن الأمر يصير إلى بني أميّة ، فلم يأمن أن يمثّلوا بقبره " « 2 » أو " أن يتعرف الخوارج على موضع القبر ، ولم يتورّعوا من نبشه " « 3 » . ولذا كان أبناء أمير المؤمنين عليه السلام وأحفاده وأنصاره ومحبّوه شديدي الحيطة من كشف أسرار موضع القبر الشريف ، وهذا ما جعل بعض المؤرخين يتخبط في الأمر ، فمرة يشير إلى موضع معيّن ، ومرة إلى صحابي معيّن دون اللجوء إلى الخبر اليقين الكامن في صدور الأئمة من آل بيت النبوّة عليهم السلام . وقد انساق بعض الباحثين المعاصرين وراء الأخبار المتضاربة دون تحليل أو تدقيق الروايات . فالأستاذ البيطار - على سبيل المثال - قال : ( ( وما زعمته الشيعة بعد ذلك من أن قبره في النجف فهو زعم متأخر دهرا طويلا عن زمن علي وابنيه لأنه يرجع إلى أواخر القرن الثالث ) ) « 4 » . فقد بلغ الوهم بهذا الكاتب إلى درجة عدم استيعاب المصادر أو الوقوف على أحاديث الأئمة سلام اللّه

--> ( 1 ) ابن الجوزي : المنتظم 9 / 189 ، الكتبي : عيون التواريخ 12 / 68 ، الصفدي : الوافي 4 / 144 . ( 2 ) ابن أبي الحديد : شرح نهج البلاغة 4 / 81 ، الدميري : حياة الحيوان الكبرى 1 / 47 . ( 3 ) ابن كثير : البداية والنهاية 9 / 330 ، الذهبي : تاريخ الإسلام 2 / 206 ، السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 176 ، البراقي : اليتيمة الغروية / ورقة 72 . ( 4 ) البيطار : حياة شيخ الإسلام ص 159 .