حسن عيسى الحكيم

17

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

فهم يتابعون في التشييع * مسير نعش المرتضى الرفيع حتى أتوا في ربوات بيض * يلمعن للناظر كالوميض فحفروا ما بينهنّ رمسا * ليدفنوا في الطور منه قدسا إذا هم من جدث مصروح * وصخرة لآدم ونوح ومن المستغرب ، بعد ما أكدته أحاديث أهل البيت عليهم السلام وما أورده المؤرخون من نصوص على حقيقة القبر الشريف من أرض النجف ، قد شذّ بعضهم وأخذ يشكك في موضع القبر الشريف . فذكر ابن كثير قائلا : ( وما يعتقده كثير من جهلة الروافض أن قبره بمشهد النجف ، فلا دليل على ذلك ولا أصل له ، ويقال إنما ذلك قبر المغيرة بن شعبة ، حكاه الخطيب البغدادي عن أبي نعيم الحافظ عن أبي سكر الطلحي عن محمد بن عبد اللّه الحضرمي الحافظ عن مطرانه قال : لو علمت الشيعة قبر هذا الذي يعظّمونه بالنجف لرجموه بالحجارة ، هذا قبر المغيرة بن شعبة ) « 1 » . إلا أن سبط بن الجوزي ردّ على هذه المزاعم البعيدة عن العلم بقوله : ( هذا من أغلاط أبي نعيم ، فإن المغيرة بن شعبة لم يعرف له قبر ) « 2 » . وقد بلغ الجهل بالخطيب البغدادي ، ويمن جاء بعده ، إلى درجة عدم التمييز بين منطقة " الغري " التي دفن فيها الإمام علي عليه السلام وبين منطقة " الثوية " التي دفن فيها المغيرة بن شعبة « 3 » وإن كلا المنطقتين تقعان في ظاهر الكوفة وتجاور إحداهما الأخرى . ولكن مما يضعّف قول الخطيب البغدادي هو ما ذكره أبو الغنائم محمد بن علي بن ميمون النرسي المحدّث ( المتوفي سنة 510 ه ) بقوله : " توفي بالكوفة ثلاثمائة وثلاثة عشر

--> ( 1 ) ابن كثير : البداية والنهاية 9 / 330 . ( 2 ) سبط بن الجوزي : تذكرة الخواص ص 187 ، 102 . ( 3 ) الحكيم : ( الثوية ، موقعها وتاريخها ) مجلة كلية الفقه ، العدد الثاني لسنة 1984 م .