حسن عيسى الحكيم
166
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
عني ما أقول لك ) ) « 1 » . ولما أراد عليه السلام التوجه إلى صفّين ، عسكر بظاهر الكوفة وأمر الناس أن يوطّنوا أنفسهم للحرب « 2 » . إن هذه النصوص تؤكد أن أرض النجف حظيت باهتمام أمير المؤمنين عليه السلام قبل استشهاده ، وخصّها اللّه تعالى بالقدسيّة والطهارة عند احتضانها لجسده الشريف ، حيث دفن في الموضع الذي حدده بنفسه . وقد أخذ أبناؤه وأحفاده والمخلصون من أنصاره وأتباعه بالتردد على موضع قبره الشريف قبيل بروزه وبنائه . وأبدأ أولا بالأئمّة الأطهار من آل البيت سلام اللّه عليهم أجمعين : أولا : الإمام الحسن عليه السلام دفن الإمام الحسن أباء أمير المؤمنين عليهما السلام في أرض النجف ( الغري ) بناء على وصيّته . قال عمر الجرجاني : سألنا الحسن بن علي عليه السلام : أين دفنتم أمير المؤمنين ؟ قال : على شفير الجرف ، مررنا به ليلا على مسجد الأشعث « 3 » . وبعد ذلك ، أخذ الإمام الحسن يتردد على القبر الشريف دون أن يعلم به أحد من الناس طيلة خلافته في الكوفة . ومن المحتمل أنه كان يقصد القبر الشريف ومعه المخلصون من أنصاره ، ومن الجدير بالذكر أن الإمام الحسن عليه السلام مرّ بأرض النجف لما أراد الخروج إلى البصرة في عهد أمير المؤمنين عليه السلام ، وقد خاطب الكوفيين بالقول : ( ( يا أيها الناس ، إني غاد ، فمن شاء منكم أن يخرج معي على الظهر ، ومن شاء فليخرج في الماء ) ) فنفر معه تسعة آلاف ، فأخذ بعضهم البر وأخذ بعضهم الماء « 4 » .
--> ( 1 ) الفتال النيسابوري : روضة الواعظين 1 / 10 . ( 2 ) ابن الطقطقي : الفخري في الآداب السلطانية ص 79 . ( 3 ) الطوسي : التهذيب 6 / 34 ، ابن طاوس : فرحة الغري ص 28 . ( 4 ) الطبري : التاريخ 4 / 485 .