حسن عيسى الحكيم

83

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

بسدر تظلّ الطير عاكفة عليهم * وتنتزع الحواجب والعيونا وقد أفلت الشاعر امرؤ القيس من هذه الكارثة التي حلّت بقومه وهرب على فرس شقراء ، فطلبه القوم ولم يلحقوا به . وعرفت مملكة الحيرة عمرو بن هند بن المنذر ( 554 - 569 م ) بجبروته وسطوته وجوره ، وأشار إليه الذهّاب العجلي بقوله « 1 » : أبى القلب أن يهوى السدير وأهله * وإن قيل : عيش بالسدير غرير فما أنذروا الحيّ الذي نزلوا به * وإني لمن لم يأته ، لنذير به البقّ والحمّى وأسد خفيّة * وعمرو بن هند يعتدي ويجور ونسبت بعض المصادر هذه الأبيات لسويد بن منجوف العبدي « 2 » . وأشار الشاعر عمرو بن أمامة إلى عمرو بن هند بقوله « 3 » : ألابن أمك ما بدا * ولك الخورنق والسدير فلأمنعنّ منابت ال * ضمران إذ منع القصور وقد أبعد عمرو بن هند الشاعر المتلمس بن جرير عندما عيّره بأمّه في قصيدة أشار فيها إلى الخورنق والسدير وبعض المواضع القريبة منهما « 4 » . وبقيت مملكة الحيرة إلى عهد قريب من ظهور الإسلام ، وقد شهد قصرا الخورنق والسدير أحداث المملكة وصراعاتها مع الفرس والقبائل المجاورة لها . وأثناء الصراع بين النعمان بن المنذر والفرس ، وقع بعض الحيريين أسرى بيد الفرس ، فلما سألوهم عن

--> ( 1 ) ابن قتيبة : الشعر والشعراء 1 / 327 . القرطبي : بهجة المجالس ق 2 / 103 . نلكسن : تاريخ العرب الأدبي ص 89 . ( 2 ) ابن قتيبة : الشعر والشعراء 1 / 387 . القرطبي : بهجة المجالس ق 2 / 103 . ( 3 ) الأنباري : شرح القصائد السبع الطوال ص 118 . الضبي : أمثال العرب ص 151 . ( 4 ) الأزدي : جمهرة اللغة 1 / 322 . الأنباري : شرح القصائد السبع الطوال ص 123 .