حسن عيسى الحكيم
84
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
أمرهم أخبروهم عن مقتل النعمان والسيطرة على الخورنق والسدير والاستحواذ على ما فيهما « 1 » . ولكن منطقة الحيرة بما فيها من قصور ومواضع قد خضعت للإسلام فيما بعد . ففي عام 12 ه ، نزل خالد بن الوليد بقصر الخورنق ومنه كان يبعث السرايا لحصار مدينة الحيرة « 2 » . ولما تمكن منها ، أنشده عبد المسيح بن عمرو بن بقيلة يذكّره بأمجاد المناذرة وملوك الحيرة ، بقوله « 3 » : أبعد المنذرين أرى سواما * تروّح بالخورنق والسدير تحاماه فوارس كلّ حيّ * خافة أغضف ، عالي الزئير وبعد فوارس النعمان أرعى * لوصا بين مرّة والحفير فصرنا بعد هلك أبي قبيس * جرب المعز في اليوم المطير تقسّمنا القبائل من معدّ * لانية كأيسار الجزور وكنّا لا يرام لنا حريم * نحن كضرّة الضرع الفخور نؤدّي الخرج بعد خراج كسرى * خرج في قريظة والنضير كذاك الدهر دولته بحال * فيوم من مساءة أو سرور وقد أشارت هذه الأبيات إلى أسف الشاعر على انتزاع السلطة من اليمانيين وهم قومه وأهله إلى غيرهم من القبائل ، ولعله كان يقصد بذلك العدنانيين ، كما يبدي امتعاضه من إعطاء الخراج إلى هؤلاء ، بعد أن كانوا يأخذونه من القبائل لقاء حمايتهم للقوافل التجارية . فهو بذلك قد صور حالة الحيرة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية بعد حركات الفتوح الإسلامية ، وما وقع على الحيرة من تسلّط قبائل ( معد ) عليها . وقد ظهر في هذه الأبيات لفظ ( قريظة والنضير ) حيث أراد الشاعر أن يقول : إن حكم الحيرة
--> ( 1 ) الواقدي : فتوح الشام 2 / 188 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 3 / 362 . الشريف المرتضى : الأمالي 1 / 262 . ( 3 ) ن . م . ياقوت : معجم البلدان 2 / 402 ، 492 . السجستاني : المعمرون والوصايا ص 27 .