حسن عيسى الحكيم
77
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
ابن أبي فنن بالصورة التالية « 1 » : قلت العفا لمّا رويت * على الخورنق والسدير لولا تردد حاشر * كالكلب في يوم مطير غاد عليّ ورائح * يصل الرواح إلى البكور فإذا بدا لي وجهه * أخرجت صفرا في سروري فهل الأمير بجوده ، * عن قبح طلعته ، مجيري ؟ وقد أجمعت المصادر على أن المنخل اليشكري من شعراء العرب قبل الإسلام وقد مات على الجاهلية . ولكن الآلوسي في حديثه عن أبيات المنخل المتقدمة قال : إنه عاش في الإسلام ، وإن عمر بن الخطّاب ( رض ) قد عزله بسبب هذه الأبيات « 2 » . ولكن الآلوسي ناقض نفسه بعد ذلك وقال : « والمنخل هذا من شعراء الجاهلية » . ولعله أراد أن يقول : إنه من المخضرمين حيث عاش الجاهلية وأدرك الإسلام ، ثم أورد أخباره مع المناذرة . وقد أوضح الجواليقي سبب إنشاد المنخل اليشكري هذه الأبيات بأنه ، عد أن أشرف بعض آل المنذر على قصر الخورنق ، نظر إلى ما حوله وإلى ما يجيء إليه وتذكّر الآخرة وزهد في الدنيا ورفض ما كان فيها « 3 » . وكان المنخل ينادم النعمان بن المنذر مع الشاعر النابغة الذبياني ، وقد أكرمهما النعمان وقرّبهما إليه ، وربما أساء المنخل هذا التكريم واتهم بعلاقة عاطفية مع المتجودة ، زوجة النعمان بن المنذر ، فقتل على أثرها . ومما يؤكد هذه العلاقة ، ما ذكره المنخل نفسه في المتجردة بقوله « 4 » : ولقد دخلت على الفتاة * الخدر في اليوم المطير الكاعب الحسناء ، ترفل * في الدمقس وفي الحرير
--> ( 1 ) الشابشتي : الديارات ص 125 . ( 2 ) الآلوسي : بلوغ الأرب 1 / 215 . ( 3 ) الجواليقي : المعرب ص 175 . ( 4 ) الأصمعي : الأصمعيات ص 60 . ينظر الربيعي : ملكة وشاعران ص 13 .