حسن عيسى الحكيم

78

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

ودفعتها ، فتدافعت * مشي القطاة إلى الغدير ولثمتها ، فتنفّست * كتنفّس الظبي البهير فدنت وقالت : يا منخّل * ما بجسمك من حرور ما شفّ جسمي غير حب * ك فاهدئي عني وسيري وأحبّها وتحبني * ويحبّ ناقتها بعيري يا هند من لمتّيم * يا هند للعاني الأسير وكان الشاعر أبو الشيص هو الآخر قد عاش حياة اللهو والأنس والطرب في منطقتي الخورنق والسدير ، فيقول « 1 » : يسقيك ريق سبيئة حيرية * مما استقاه لفصحه القسّيس بين الخورنق والسدير محلة * للّهو فيها منزل مطموس وورد البيتان بصورة أخرى وعلى النحو التالي : وسبيئة من كرمها حيريّة عذراء من لمس الرجال ، شموس وسبيئة من كرمها حيريّة لم يفتق النعمان غدرتها ولم * يرشف مجاجة كأسها قابوس وكان بعض الشعراء قد قصدوا الحيرة وعاشوا في قصورها طلبا للمال والعيش الرغيد . فمدحوا الملوك ووصفوا القصور ، وأطلقوا لفظ ( رب الخورنق ورب السدير ) على ملوك المناذرة ، ومنهم الشاعر حسّان بن ثابت الأنصاري الذي يقول « 2 » : وحارثة الغطريف ، أو كابن منذر * ومثل أبي قابوس ربّ الخورنق

--> ( 1 ) أبو الشيص : أشعار أبي الشيص الخزاعي ص 65 . ينظر ابن المعتز : طبقات الشعراء ص 86 . ( 2 ) حسان بن ثابت الأنصاري : الديوان ص 166 . ينظر ابن كثير : البداية والنهاية 6 / 347 .