حسن عيسى الحكيم
70
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
البادية « 1 » . وقد ألمح الشاعر الأحوص إلى اتخاذ قصر السدير للسكن أيضا ، بقوله « 2 » : قوم يحلّون بالسدير وبالعب * رة منهم مرأى ومستمع وكانت الخرنق بنت بدر بن هفان ( ت 570 م ) قد رثت زوجها بشر بن عمرو ، فأشارت إلى قصر السدير بقولها « 3 » : يا رب غيث قد قرى عازب * أجش أحوى في جمادي مطير سار به أجرد ، ذو ميعة * عبلا سواء غير كأب عثور فألبس الوحش بحافاته * والتقط البيض بجنب السدير وأصبح لقصري الخورنق والسدير عند العرب خارج العراق سمعة حضارية ومقاما معماريا كبيرا جعل الأمم والشعوب تسمي مدنا وقصورا باسم ( الخورنق والسدير ) . فذكر شمس الدين محمد المعروف بابن المنقار ( ت 1005 ه ) عظمتهما بقوله ( وما كل قصر خورنق وسدير ) « 4 » . ومعنى ذلك أن القصور المسماة بالخورنق والسدير الواقعة خارج منطقة النجف ، لم تصل إلى مستوى القصرين من حيث العمارة والبناء . وقد أطلق على إحدى القرى القريبة من مدينة بلخ اسم ( قرية الخورنق ) وقد سمع بها أبو سعد عبد الكريم بن محمد التميمي السمعاني ( ت 562 ) الحديث النبوي الشريف « 5 » . وفي مصر والجزيرة العربية واليمن مدن وقرى قد سميت باسم ( السدير ) « 6 » . وقد أورد
--> ( 1 ) ن . م 3 / 202 . ( 2 ) الأحوص : شعر الأحوص ص 8 ، ص 144 . ( 3 ) شيخو : شعراء النصرانية قبل الإسلام ق 3 / 326 . ( 4 ) مدرسي : ريحانة الأدب 1 / 128 . ( 5 ) السمعاني : التحبير 2 / 222 ، الأنساب 5 / 525 . البغدادي : مراصد الاطلاع 1 / 489 . منيرة ناجي : تاج الإسلام السمعاني ص 165 . ( 6 ) ياقوت : المشترك وضعا ص 242 . البغدادي : مراصد الاطلاع 2 / 710 . محمد شفيق غربال : الموسوعة الميسرة ص 985