حسن عيسى الحكيم

69

المفصل في تاريخ النجف الأشرف

جانبا مهما من واقع الحضارة العربية الشامخ في عصر ما قبل الإسلام ، وإن كانت بعض النصوص لا تخلو من المبالغات أو تقترب من اللاعقلانية . وقد تغنّى الشعراء على مر العصور بما فيه من جمال وإبداع وتنوّع في فنون الزخرفة المعمارية ، ولأنه جمع على صعيد واحد بين العظمة وبهاء الزخرفة وجمال الموقع « 1 » . وقد عدّه الأستاذ ( ديشير ) مع قصر السدير ( من غرائب الدهر ) « 2 » . ووصفه القزويني بالقصر العجيب الذي ما كان لأحد من الملوك مثله « 3 » ، وعدّه المستشرق ( ماسنيون ) مع قصر السدير من عجائب الدنيا الثلاثين « 4 » . وقال عنه الشابشتي : إنه من القصور العظيمة « 5 » . وقد أشار إلى ذلك شريح القاضي أثناء محاورته الضحاك بن قيس بقوله : يا أبا أمية ، أرأيت بناء أحسن من هذا ؟ قال : نعم ، السماء وما بناها « 6 » . هذه عظمة قصر الخورنق وأبعاده الحضارية ، أما قصر السدير فليس ثمّة إشارات صريحة إلى بانيه ، ولم تدر حوله حكايات معينة ، ولكن بحكم اقترانه بقصر الخورنق جعلنا نميل إلى رأي الخوارزمي وهو : أن النعمان باني القصرين « 7 » . وإلى ذلك أشار الدكتور جواد علي بقوله : ( واقترن اسم هذا القصر - ويعني الخورنق - في الغالب باسم قصر آخر نسب بناؤه أيضا إلى هذا النعمان ، هو السدير ) « 8 » . ولكن مما ورد في وصف القصرين ، نرى أن قصر السدير لم يكن في ضخامة قصر الخورنق ، لأن الخورنق كان قصرا كبيرا قد أعد للسكن وحصنا يهيمن على مشارف

--> ( 1 ) شريف يوسف : تاريخ فن العمارة ص 218 . ( 2 ) دي شير : الألفاظ الفارسية المعربة ص 86 . ( 3 ) القزويني : آثار البلاد ص 360 . ( 4 ) ماسنيون : دائرة المعارف الإسلامية 9 / 35 . ( 5 ) الشابشتي : الديارات ص 236 . ( 6 ) ابن الفقيه : مختصر البلدان ص 178 . ياقوت : معجم البلدان 2 / 493 . ( 7 ) الخوارزمي : مفاتيح العلوم ص 96 . ( 8 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 3 / 201 .