حسن عيسى الحكيم
68
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
وقال آخر « 1 » : جزتنا بنو سعد بحسن فعالها * جزاء سنمار وهل كان ذا ذنب وقال سليط بن سعد « 2 » : جزى بنوه أبا الغيلان عن كبر * وحسن فعل كما يجزى سنمار وقال البريق بن عياض : جزتني بنو لحيان حقن دمائهم * جزاء سنمار بما كان يفعل وقال أبو الطمحان القيني : جزاء سنمار جزاها ، وربها * وباللات والعزى جزاء المكفر وقال يزيد بن إياس النهشلي : جزى اللّه كمالا بأسوء فعله * جزاء سنمار جزاء مؤخرا وقد أشارت الأبيات التي قيلت في جزاء سنمار إلى أن عشرين سنة قضاها سنمار في بناء قصر الخورنق ، وفي بعض الروايات أكثر من ذلك ، ولمّا أكمل البناء وأصبح كالطود الشامخ ، جعل مصيره كله مناطا بآجرة واحدة فيه احتفظ سنمار بسرّها المنحوس لنفسه إلى الأبد . وظن أنه سينال الجزاء الحسن إزاء عمله هذا ، فإذا بالنعمان يأمر بقذفه من أعلى القصر ، وتكون حياته قربانا له وأصبح المثل العربي ( جزاه جزاء سنمار ) مثل الجزاء السيء الذي تلوكه الألسن ويستشهد به حتى اليوم . وتلتقي أبيات الشعراء في الأسطورة مع نصوص الأدباء والمؤرخين والجغرافيين وغيرهم ، ولكن هذا الإجماع على هذه الحكاية التي قطع الأستاذ ( كريستنسن ) بأسطوريتها وخرافتها « 3 » في الوقت الذي لا تخلو من واقع وحقيقة ، فقصر الخورنق يعد مفخرة حضارية يعكس
--> ( 1 ) الميداني : مجمع الأمثال 1 / 195 . الواحدي : الوسيط في الأمثال ص 92 . ( 2 ) الطبري : التاريخ 2 / 66 . الجواليقي : المعرب ص 243 . الحميري : الروض المعطار ص 226 الآلوسي : بلوغ الإرب 1 / 214 . ( 3 ) كريستنسن : إيران في عهد الساسانيين ص 444 . سعاد ماهر : مشهد الإمام علي ص 93 .