حسن عيسى الحكيم
61
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
العرب أرضعت بهرام جور ونشأ فيما بعد على الأخلاق الفاضلة ولما مات يزدجرد قال الفرس : إن بهرام قد نشأ بأرض العرب ولا علم له بالملك « 1 » ويعود هذا الرفض لعاملين أولهما : إبعاده إلى أرض العرب للتخلص منه سواء كان صغير السن أو كبيره ، وثانيهما : تأثره بالأخلاق العربية والسجايا الفاضلة مما قد يشكل تهديدا لكيان الدولة الفارسية ، وخشية تحالفه مع دولة المناذرة العربية التي تربّى في ربوعها . وكان المؤرخ الدينوري قد انفرد برأي حول تاريخ بناء قصر الخورنق جاء فيه : أن جذيمة الأبرش كان ملكا حكيما بالخورنق ، حتى دعته نفسه أن يتزوج مارية ابنة الزباء الغسانية التي ملكت بعد عمها الضيزن الذي قتله سابور ، فقتلت جذيمة ثم قتلها قصير مولاه ، فجعل الملكة القاتلة بنتا من بنات الزباء فدعاها ( مارية ) وبذلك أنقذ الزباء من تهمة القتل وجعلها ملكة على الجزيرة ، وجعل نسبها من غسان ، ثم أبى إلا أن يجعل لجذيمة قصرا منيعا . فوقع اختياره على الخورنق ، وهو قصر لائق لأن يكون قصر الملكة « 2 » . وقد شكك أستاذنا الدكتور جواد علي بهذه الحكاية التي أوردها الدينوري بقوله : إن الفارق الزمني كبير بين جذيمة الأبرش ، الذي امتلك السلطة بعد مالك بن الفهم أول ملوك الحيرة ، والنعمان بن امرئ القيس المعروف بصاحب الخورنق « 3 » . ونحن نميل إلى الرأي القائل أن « النعمان السائح » باني قصر الخورنق لانتساب الشقائق إليه ، فإنه كان يعتني بنوع من الزهور الطبيعية التي كانت تنبت في أرض النجف أو في ظهر الحيرة ، فنسبت إليه تلك الشقائق ، فقيل لها شقائق النعمان « 4 » . وكان النعمان السائح يؤثر الإقامة في قصر الخورنق للراحة والاستمتاع بما يوفر له من هدوء واستجمام . فإنه كان يرى البحر تجاهه والبر خلفه ، والحوت والضب والظبي والطير
--> ( 1 ) اليعقوبي / التاريخ 1 / 141 . ( 2 ) الدينوري : الأخبار الطوال ص 57 . ( 3 ) جواد علي : المفصل في تاريخ العرب 3 / 302 . ( 4 ) ياقوت : معجم الأدباء 10 / 192 . المكي : نزهة الجليس 1 / 106 .